المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٣ - باب شركة المفاوضة
غيره فكذلك في المفاوض .
وجه ظاهر الرواية ان العنان دون المفاوضة فيمكن أن يجعل من توابع المفاوضة مستفادا بها كالمضاربة وشركة العنان .
قال ( وان شارك أحد المتفاوضين رجلا شركة مفاوضة لم يجز ذلك علي شريكه ) في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لان الثاني مثل الاول فلا يكون من توابع الاول مستفادا به كما انه ليس لشريك العنان أن يشارك غيره فكذلك وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يجوز ذلك منه لانه المتفاوضين كل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما هو من صنيع التجار فيكون كل واحد منهما كفعلهما إذا عرفنا هذا فنقول المستبضع وكيل للدافع فيعذل بموت الدافع علم به أولم يعلم لان هذا عزل من طريق الحكم فإذا اشترى المتاع بعد ذلك كان مشتريا لنفسه فإذا نقد الثمن بالمال المدفوع إليه فقد قضى بمال الغير دينا عليه فيكون ضامنا مثل ذلك لصاحب المال ونصف هذا المال لشريك العنان فيضمن له ذلك والنصف الآخر للمفاوض الحي ولورثة الميت فيضمن لهما ذلك وانما قلنا انه ينعزل بموت الدافع أما في حقه لا يشكل وفي حق الشريكين الآخرين لان الشركة قد انقطعت من الدافع وببن كل واحد منهما بموته واعتبار أمره في حقهما كان بعقد الشركة فلا يبقى بعد انتقاضها ولو كان الدافع حيا ومات شريك العنان ثم اشترى المستبضع المتاع كان المتاع كله للمتفاوضين لان شركة الدافع مع شريك العنان قد انتقضت بموته وانقطعت الوكالة التى كانت بينهما فلا يثبت له الملك في المتاع بشراء الوكيل لان شراء الوكيل كشراء الموكل بنفسه والدافع لو اشترى المتاع بنفسه كان المتاع كله للمتفاوضين فكذلك وكيله ويرجعورثة الميت بحصته من المال ان شاؤا على المستبضع لانه دفع ما صار ميراثا لهم إلى البائع بغير رضاهم ثم يرجع المستبضع به على أي المتفاوضين شاؤا لان كل واحد منهما ضامن عن صاحبه ما يلزمه بحكم قيام المفاوضة بينهما وقد صار الدافع ضامنا لذلك لان اداء وكيله بأمره كادائه بنفسه فان لم يمت هذا ولكن المتفاوض الآخر مات ثم اشترى المستبضع المتاع فنصف المتاع لشريك العنان لقيام الشركة بين الدافع وبين شريك العنان ولان شراء وكيله له كشرائه بنفسه ونصف المتاع للآمر لا شئ له منه لورثة الميت لان المفاوضة قد انتقضت بين الدافع وبين الميت
ولو اشترى بنفسه في هذه الحالة لم يكن شئ من المشترى لورثة الميت فكذلك إذا اشترى وكيله
ولورثة الميت الخيار ان شاؤا ضمنوا نصيبهم من المال المفاوض الحى لان اداء وكيله كادائه بنفسه وان شاؤا ضمنوه المستبضع لانه دفع مالهم إلى البائع