المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - كتاب الاباق
عن العدوان ولهذا بدأ بحديث سعيد بن المرزبان عن أبى عمر والشبانى قال كنت جالسا عند عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فجاء رجل فقال ان فلانا قدم بإباق من القوم فقال القوم لقد أصاب أجرا فقال عبد الله رضى الله عنه وجعلا إن شاء من كل رأس أربعين درهما .
وفي هذا الحديث بيان ان الراد مثاب لان عبد الله بن مسعود رضى الله عنه لم ينكر عليهم اطلاق القول بأنه أصاب أجرا وفيه دليل على انه يستحق الجعل على مولاه وهو استحسان أخذ به علماؤنا رحمهم الله .
وفى القياس لاجعل له وهو قول الشافعي رضى الله عنه لانه تبرع بمنافعه في رده علي مولاه ولو تبرع عليه بعين من أعيان ماله لم يستوجب عليه عوضا بمقابلته فكذلك إذا تبرع بمنافعه ولان رد الآبق نهى عن المنكر لان الاباق منكر والنهى عن المنكر فرض على كل مسلم فلا يستوجب باقامة الفرض جعلا ولكنا تركنا هذا القياس لا تفاق الصحابة رضى الله عنهم فقد اتفقوا على وجوب الجعل لان ابن مسعود رضى الله عنه قال في مجلسه ما قال وقد اشتهر عنه ذلك لا محالة ولم ينكر عليه أحد من أقرانه وقد عرض قوله عليهم لا محالة والسكوت بعد ذلك عن اظهار الخلاف لا يحل لمن يعتقد خلافه فمن هذا الوجه يثبت الاجماع منهم ثم هم اتفقوا على أصل وجوب الجعل وان اختلفوا في مقداره فقال عمر رضى الله عنه دينار أواثنا عشر درهما وقال على رضى الله عنه دينار أو عشرة دراهم وقال عمار بن ياسر رضى الله عنه إذا أخذه في المصر فله عشرة دراهم أو دينار وان أخذه في غير المصر فله أربعون درهما فقد اتفقوا على وجود أصل الجعل وكفى باجماعهم حجة والاصل أن الصحابة رضى الله عنهم متى اختلفوا في شئ فالحق لا يعدوهم وليسلاحد أن يترك جميع أقاويلهم برأيه ولكن يرجح قول البعض على البعض فنحن أخذنا بقولهم في ايجاب أصل الجعل ورجحنا قول ابن مسعود رضى الله عنه في مقداره ( فان قيل ) كان ينبغي أن يؤخذ بالاقل في المقدار لانه متيقن به ( قلنا ) انما لم يؤخذ بالاقل لان التوفيق بين أقاويلهم ممكن بأن يحمل قول من أفتى بالاقل علي مااذا رده مما دون مسيرة سفر وقول من أفتى بالاكثر على ما إذا رده من مسيرة سفر كما فسره عمار بن ياسر رضى الله عنه فان قوله ان أخذه في المصر كناية عما دون مسيرة سفر وان أخذه خارج المصر كناية عن مسيرة سفر ومتى أمكن التوفيق بين أقاويلهم وجب المصير إليه ثم الاخذ بالاقل انما يكون فيما يقولونه بارائهم ونحن نعلم أنهم ما قالوا هذا بالرأى لانه خلاف القياس ولان نصب