المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٤ - كتاب الوديعة
ودفع مال الغير إلى الغير يكون جناية فلا يكون للمودع أن يباشر ذلك ولا يأمره القاضى به والحاضر وان كان يتضرر بهذا فقد رضى بالتزام هذا الضرر حين ساعد شريكه على الايداع قبل القسمة وان كان يتمكن هو من أخذه فكذلك لا يدل على أنه يكون للمودع أن يدفع إليه .
ألا ترى أن صاحب الدين إذا طالب المودع بقضاء دينه من الوديعة لم يؤمر المودعبذلك ولو ظفر به وهو من جنس حقه كان له أن يأخذه وهذا بخلاف الدين لان المديون انما يقضى بالدين من ملك نفسه فدفعه نصيب الآخر إليه تصرف في ملكه وليس فيه قسمة على الغائب فلهذا يؤمر بخلاف ما نحن فيه ( رجل ) أودع رجل دراهم فجاء رجل فقال أرسلني اليك صاحب الوديعة لتدفعها إلى فصدقه ودفعها إليه فهلكت عنده ثم حضر صاحبها وأنكر الرسالة فانه يضمنها له لانه دفع ماله إلى غيره وبتصادقهما لا يثبت الامر في حق المالك إذا أنكر فكان ضامنا ولا يرجع بها على الرسول إذا كانت الوديعة هلكت في يده أو زعم أنه أو صلها إلى صاحبها لانه قد صدقه فانه رسول أمين وان المالك ظالم في تضمينه إياه ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره الا أن يكون المقبوض قائما بعينه في يده فيأخذه لانه قد تملكه بأداء بدله وان كان كذبه في دعوى الرسالة أولم يصدقه ولم يكذبه ودفع المال إليه ثم جاء المالك فضمنه فله أن يرجع على الرسول لانه لم يقر بأنه كان أمينا ولكن دفع المال إليه بناء على قوله انه رسول المالك وانه لا يلحقه غرم بسبب الدفع إليه فإذا لحقه غرم كان له أن يرجع عليه به ولو صدقه في دعوى الرسالة ودفعه إليه وضمنه يعنى ان الرسول قال له ان لحقك فيه غرم فأنا ضامن لك ثم حضر المالك وضمنه فله أن يرجع على الرسول لانه قد ضمن له ذلك وهذه كفالة مضافة إلى سبب وجوب المال فانهما يتصادقان أن المالك ظالم وأن ما يقبضه دين عليه للمودع والرسول ضمن له ذلك مضافا إلى سبب الوجوب فلهذا طالبه به ( وإذا ) كان عند رجل وديعة أو عارية أو بضاعة فغصبها منه رجل فهو خصمه فيها عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا خصومة بينهما حتى يحضر المالك ولان المال ملك صاحبه فانما يخاصم في الاسترداد هو أو وكيله والمودع ليس بوكيل عنه في الخصومة فلا يخاصم في الاسترداد كاجنبي آخر .
ولكنا نقول للمودع يد معتبرة في الوديعة وقد أزالها الغاصب فكان له أن يخاصم عن نفسه لاعادة اليد التى أزالها بالغصب ولانه مأمور بالحفظ من جهة المودع ولا يتأتى له الحفظ الا باسترداد عينه من الغاصب أو استرداد