تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٠ - الترجمة
و أبو سعيد إن يكن سهل بن زياد،فهو ضعيف.
و حديثا آخر-في معناه-إنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن أخبار جابر، فقال:«اله عنها،فإنّها إذا ألقيت إلى السفلة أذاعوها».
و ليس هذا من المدح أو الذم في طائل،مع أنّ طريقه ضعيف؛لأنّ صاحب الكتاب،قال:و روى محمّد بن سنان،عن عبد اللّه بن جبلة الكناني،عن ذريح المحاربي،عن أبي عبد اللّه عليه السلام.انتهى ما في التحرير الطاوسي.
و أقول:ما ذكره-من عدم دلالة الرواية الأخيرة على الذمّ-متين،بل هو بيان لكون روايات جابر ذوات بواطن و أسرار،لا يجوز إشاعتها،و غرضه بذلك تحذير ذريح من أن ينقلها للسفلة.
و أمّا مناقشته في دلالة خبر التصديق على المدح،فليس على ما ينبغي؛لأنّه لو لا وثاقة الرجل،و سموّ منزلته لا كتفى عليه السلام بتصديق أبي جعفر عليه السلام،فتصديقه لذريح يكشف عن أنّه صادق اللهجة.
و أوضح منه في الدلالة على مدحه،ما رواه الصدوق رحمه اللّه بسند صحيح، في باب:قضاء التفث من الحجّ،من الفقيه [١]،و الكليني [٢]في باب:زيارة النبيّ صلى اللّه عليه و آله،عن عبد اللّه بن سنان أنّه قال:أتيت أبا عبد اللّه عليه السلام فقلت:جعلني اللّه فداك!ما معنى قول اللّه عزّ و جلّ: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [٣]؟.قال:«أخذ الشارب و قصّ الأظفار،و ما أشبه ذلك»،قال:
[١] من لا يحضره الفقيه ٢٩٠/٢ حديث ١٤٣٧.
[٢] الكافي ٥٤٩/٤ حديث ٤.
[٣] سورة الحج(٢٢):٢٩.