تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧٢ - الترجمة
غلوّه و ضعفه،فإنّه إذا لم يطعن أحد من العصابة فيه قبل الكشي انحصر مستند النجاشي في تضعيف الرجل في قول ابن الغضائري،الذي في أصل وثاقته لبعضهم كلام.و لو سلّم كونه ثقة،فلا شبهة في وهن تضعيفه بسبب كثرة تبيّن خطأه في جرح البريئين،و لو تنزّلنا عن ذلك،قابلنا تضعيف النجاشي بتوثيق و تجليل من ذكر من الشيخين،و الصدوق،و الكشي،و ابن طاوس،و ابن فضّال..و غيرهم ممّن تأخر عنهم.و لا ريب في رجحان الثاني-سيما بعد التأيّد برواية من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه،كالحسن بن محبوب،و ابن أبي عمير-و بكثرة رواياته،و كون رواياته مفتى بها،و بالمراسيل المزبورة المظنون صدورها،الدالّة على جلالته.
فتلخّص من ذلك كلّه أنّ الأقوى وثاقة الرجل و جلالته [١].
بقي هنا أمران،ينبغي الالتفات إليهما:
[١] أقول:لقد تصفّحت المعاجم الحديثية كثيرا،و استوعبت المعاجم الرجاليّة،فلم أظفر على ما يشير إلى الغلوّ،و لم يشر أحد إلى ذلك،و ليس في المقام سوى كلام النجاشي المأخوذ من ابن الغضائري على ما أظنّ. و على كلّ حال؛فإنّ عدّ الشيخ المفيد رحمه اللّه له من ثقات الإمام الكاظم عليه السلام و أهل الورع و الفقه،و تصريح الكشّي بأنّه لم يجد في رواياته ما يشير إلى الانحراف و الغلوّ،و تصريح الشيخ الطوسي بوثاقته،و قول الإمام الصادق عليه السلام بإنزالنا له منزلة المقداد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و كون الصدوق له طريقا له،و تصريح المتأخّرين مثل الكاظمي و الطريحي و إتقان المقال و غيرهم بوثاقته،و رواية ثلاثة عشر راو عنه بين ثقة و ثقة ثقة و بين من هو من أصحاب الإجماع،و من تعدّ مراسيله كالمسانيد،و وقوعه في سند كامل الزيارات:١٨٠ باب ٧٢ حديث ٥..إلى غير ذلك ممّا هو صريح أو يشير إلى وثاقته،و مع هذه الكثرة الكثيرة كيف يمكن الإعراض عنها و التمسك بكلام النجاشي،مع علوّ قدره و دقة نظره و تبحّره في معرفة الرجال،لكن ليس المعصوم إلاّ من عصمه اللّه تعالى.