تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦٨ - الترجمة
شيء،بل يذكره في البابين،و ينقل ما صدر منهم من دون أن يرجّح و يختار ما يقتضيه الاجتهاد.
و أمّا الشهيد الثاني رحمه اللّه و من أمضى قوله-و هو الفاضل الجزائري- فتضعيفهما مبنيّ على تقديم الجرح على التعديل،و هو مبنى غير صحيح بهذا المعنى الذي بنينا عليه هنا،فإنّ الجرح مقدّم على التعديل حيث تساويا، و ستعرف أنّ الجرح هنا مختلّ الأساس،مقطوع الذنب و الرأس،فلا يعارض التعديل الصريح،ممّن كان الجرح بمرأى منه و مسمع.
و ليت شعري ما بال جماعة يدقّقون في مستند التعديل سندا و دلالة، و يأخذون في الجرح بكلّ ما صدر من أحد،أيّ أحد كان،و بأيّ لفظ كان،و إنّي لأقضي العجب من قول الشهيد الثاني:مع كون الجارح [١]فضلاء أثباتا؛فإنّه كما ترى بعد كون الجارح ابن الغضائري المتقدّم حاله في ترجمته،و النجاشي الذي ستسمع حال جرحه و كون المعدّل الشيخين،و ابن فضّال،و العلاّمة..
و غيرهم و حينئذ فما معنى قول البحراني:إنّ الجارح أكثر؟!نعم،ما ذكره من أنّ الجارح أضبط متين،لأنّ النجاشي أضبط من غيره،إلاّ أنّ جرحه هنا محلّ نظر.
أما أوّلا:فلأنّ قوله:و الغلاة تروي عنه..كالعلّة لتضعيفه،و من البيّن أن رواية الغلاة عنه لا توجب ضعف المرويّ عنه،و لا قدحا فيه،و إنّما كان يقدح فيه لو كان هو ملتزما بالرواية عن الغلاة.
[١] عبارة الشهيد الثاني في تعليقته هكذا:فكيف مع كونه الجارح جماعة فضلاء أثبات.