تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦٩ - الترجمة
قال صاحب التكملة [١]:يمكن أن يكون منشأ تضعيف النجاشي هو تضعيف ابن الغضائري،أو قوله:الغلاة تروي عنه؛فإنّه وارد مورد التعليل،و هذا ليس قدحا فيه،فإنّه إذا كان معتمدا في نفسه،روى عنه كلّ أحد،و لو كان هو أيضا منهم لروى عنهم.فعدم روايته عنهم مؤيّد لصحة مذهبه،على أنّه معارض بكثرة رواية أصحابنا عنه،لا سيما مثل الثقة الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه.انتهى.
و بالجملة؛فذكر الغلاة أنّه من أركانهم،و روايتهم المناكير عنه،لا يدلّ على أنّه غال،بعد فسق المدّعين كونه منهم،و لو كان مجرّد دعوى فرقة باطلة بكون عدل منهم قادحا في عدالة ذلك العدل،للزم القدح في عدالة جملة من كبار العدول الذين ادّعت الفرق الباطلة كونه منهم كذبا و بهتانا،لتشييد مذهبهم بكون الجليل الفلاني منهم.أ ليس مثل سلمان الفارسي و أضرابه،بل و أمير المؤمنين عليه السلام ادّعى بعض الفرق الباطلة كونه منهم،تشييدا لطريقتهم الباطلة كذبا و بهتانا.
و لو كانت نسبة الغلاة إليه الغلوّ ذا أصل و صحيحا،لما ردّ الكشي-مع قرب زمانه،و إحاطته نسبتهم-بقوله:و لم أسمع أحدا من العصابة يطعن فيه، و لا عثرت من الرواية على شيء غير ما أثبتّه في هذا الباب؛فإنّ غرضه بذلك تكذيب النسبة بأنّه لو كان لها أصل لنسب أحد من العصابة إليه ذلك.فيكشف انحصار النسبة في الغلاة عن كونها بهتانا لا أصل لها.
و ممّا يشهد بعدم كونه غاليا،خبره المتقدم في ترجمة:داود بن زربي؛فإنّ
[١] تكملة الرجال ٣٩٢/١.