تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦ - بيان
[٣] حدود اليمن،و كانوا ستمائة رجل ينتهي إليهم نسب سيبويه النحوي أيضا،كما في مجالس المؤمنين،و كان فاضلا صالحا عاقلا حكيما وقورا إماما في علم النحو و مستنبطا للعروض مستخرجا لأبحاره الخمسة عشر..إلى أن قال:و كان أفضل الناس في الأدب،ثم نقل عن تقريب ابن حجر و الخلاصة للعلاّمة عبارتهما،ثم قال في أخبار النحاة البصريّين:و كان صالحا عاقلا حليما وقورا متقلّلا من الدنيا،صبورا على العيش الخشن،كما في بعض التواريخ.و عن سفيان بن عيينة أنّه قال:من أحبّ أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب و المسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد.كان النضر بن شميل بن خرشة البصري الذي هو من كبار أصحاب الخليل يقول:ما رأيت أحدا أعلم بالسنّة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد،و يقول:أكلت الدنيا بأدب الخليل و كتبه،و هو في خصّ لا يشعر به،و قال أبو عبيدة:ضاقت المعيشة على الخليل بالبصرة فخرج يريد خراسان،فشيّعه من أهل البصرة ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلاّ محدّث،أو نحوي،أو لغويّ،أو أخباري فلمّا صار بالمربد،قال:يا أهل البصرة!يعزّ عليّ فراقكم و اللّه لو وجدت كل يوم كليجة باقلا ما فارقتكم!قال:فلم يكن فيهم من يتكلّف ذلك،فسار إلى خراسان و أفاد بها أموالا. و قال في نور القبس:٥٩-٦١ برقم ١٦:و كان الخليل منقطعا إلى الليث بن رافع بن نصر بن سيار صاحب خراسان،و كان من أكتب الناس،و كان بارع الأدب،و كان كاتبا للبرامكة،فأراد الخليل أن يهدي له هديّة،فعلم أنّ المال و الأثاث لا يقعان عنده موقعا، فصنّف له كتاب العين الذي لم يوضع مثله،فوقع عنده موقعا جسيما،و حفظ نصفه، و كانت له بنت عمّ تحته عاقلة،فابتاع جارية بارعة الجمال،فبلغها ذلك فنالتها عليه غيرة،فقالت لأغيظنّه،و عمدت إلى الكتاب فأحرقته لعلمها بإعجابه به،فطلب الليث الكتاب فلم يجده،و أخبر بحاله فأسقط في يده،و كان الخليل قد مات،فطلب نسخة للكتاب فأعوزته؛لأنّ الخليل كان قد خصّه به،فاستدرك النصف من حفظه و جمع على النصف الباقي أدباء زمانه فمثلوا على النصف الأوّل و لم يلحقوا،فالنصف الأخير الذي في أيدي الناس ليس من تصنيف الخليل..إلى أن قال:و قال:أخرج من منزلي فألقى رجلا من أربعة رجال رجلا أعلم منّي فهو يوم فائدتي،أو رجلا مثلي فهو يوم مذاكرتي،أو رجلا متعلّما فهو يوم ثوابي و أجري،أو رجلا دوني في الحقيقة و هو يرى أنّه فوقي-و هو يحاول أن يتعلّم منّي و كأنّه يعلّمني-فذاك الذي لا أكلّمه و لا انظر إليه.