تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٤ - الترجمة
قال الرضا عليه السلام:«آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر».
ثم نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة،و أمره أن لا يبرح من موضعه،فدخل عليه السلام الدار،فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة،فقال له:يقول لك مولاي:«اجعلها في نفقتك»،فقال دعبل:و اللّه ما لهذا جئت،و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ،و ردّ الصرّة،و سأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرّك به،و يتشرّف به.فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبّة خزّ مع الصرّة،و قال للخادم:«قل له خذ هذه الصرّة،فإنّك ستحتاج إليها،و لا تراجعني فيها».
فأخذ دعبل الصرّة و الجبّة،و سار من مرو في قافلة فلمّا بلغ ميان قوهان [١]، وقع عليهم اللصوص،فأخذوا القافلة بأسرها،و كتّفوا أهلها،و كان دعبل فيمن كتّف و ملك اللصوص القافلة،و جعلوا يقتسمونها بينهم،فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل:
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما
و أيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل،فقال له:لمن هذا البيت؟فقال له:لرجل من خزاعة يقال له:
دعبل بن علي،فقال دعبل:أنا دعبل قائل هذه القصيدة الّتي منها هذا البيت.
فوثب الرجل إلى رئيسهم و كان يصلّي على رأس تلّ،و كان من الشيعة فأخبره،فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل،و قال له:أنت دعبل؟فقال:نعم، فقال:أنشد القصيدة،فأنشدها،فحلّ كتافه،و كتاف جميع أهل القافلة،و ردّ عليهم جميع ما اخذ منهم لكرامة دعبل.
[١] اسم قرية قبل مرو.