تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٥ - ٧١٣٥
ثم ذكرت ما سبق [١]في ترجمة حذيفة بن شعيب السبيعي،من أنّ حذيفة بن شعيب لا ذكر له في كتب الرجال،و أنّ الموجود فيها:حميد بن شعيب.و أنّ العلاّمة رحمه اللّه قد سها قلمه حيث عنون:حذيفة،و نقل عين ما ذكره ابن الغضائري في حميد،فراجعت فوجدت تضعيف ابن الغضائري الرجل،فعرفت أنّ منشأ تضعيف الفاضل المجلسي رحمه اللّه في الوجيزة هو قول ابن الغضائري في رجاله [٢]:حميد بن شعيب السبيعي الهمداني،كوفي يعرف حديثه و ينكر، و أكثر تخليطه فيما يروي [٣]عن جابر،و أمره مظلم.انتهى.
و لكن لا يخفى عليك أنّ تضعيف ابن الغضائري إن قبلناه هنا لخلوّه عن المعارض،فإنّما يؤخذ بالمقدار الذي نطق به،و هو ما يرويه حميد عن جابر، لا مطلقا؛لأنّ نسبة التخليط و عرفان الحديث و إنكاره إليه فيما يرويه عن جابر خاصة،لا في كل ما يرويه.فما في الوجيزة من إطلاق التضعيف لا وجه له،بل إن كان مراد ابن الغضائري ب:جابر هو:جابر الجعفي كما هو الظاهر،لا يؤخذ بقول ابن الغضائري مطلقا،لأنّ أخبار جابر هذا فيما يتعلّق بالإمامة و أسرار الأئمّة عليهم السلام ممّا ينكر عند الأقدمين،و يعدّ تخليطا [٤]،و هو اليوم من
[١] في صفحة:١١٣ من المجلّد الثامن عشر.
[٢] حكاه عن ابن الغضائري في مجمع الرجال ٢٤٥/٢.
[٣] في مجمع الرجال:يرويه.
[٤] لقد أوضحت مرارا و أعيد ذلك هنا تأكيدا بأنّ العصر الذي كان يعيشه الأقدمون كان عصر البدع و اختراع المذاهب الباطلة و تشعيب المذاهب انطلاقا من قاعدة-فرّق تسد-، و من ألعن و أخبث تلك المذاهب الغلوّ،و كان أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم و سلامه يكافحون هذه البدعة بما لديهم من حول و طول،حتّى كانوا يخفون كثيرا ممّا منحهم اللّه تعالى شأنه من الولاية التكوينية و السلطة في كثير من الأمور التي تخرج عن