تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٤ - ٧٠٤٦
وجده عليه،و قال:«لئن ظفرت لأمثّلن بسبعين منهم»،فأنزل اللّه سبحانه:
وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ،وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ* وَ اصْبِرْ وَ مٰا صَبْرُكَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ [١] .ثم قال ما حاصله:إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم وقف على حمزة-و قد مثّل به-فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه.
و روى جابر أنّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا رآه قتيلا بكى،فلما رأى ما مثّل به شهق،و لمّا عاد إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار،قال:«لكن حمزة لا بواكي له»،فسمع الأنصار،فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم، ففعلن ذلك،و كان عمر حمزة حين قتل أربعا أو ستا أو تسعا و خمسين سنة.
و عن ابن عباس،قال:صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم على حمزة، فكبّر عليه سبع تكبيرات،ثم لم يؤت بقتيل إلاّ و صلّى عليه معه،حتى صلّى عليه ثنتين و سبعين صلاة.
و عن جابر،قال:استصرخنا على قتلانا يوم أحد،يوم حفر معاوية العين، فوجدناهم رطابا يتثنون.و زاد عبد الرحمن أنّ ذلك كان على رأس أربعين سنة، و زاد أيوب أنّه:أصاب المرّ [٢]رجل حمزة،فطار منها الدم [٣].
و روى في الخصال [٤]مسندا عن ابن عباس،قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم:«ما في القيامة راكب غيرنا،و نحن أربعة»،فقيل:من هم يا رسول اللّه(ص)؟،فقال:«نحن أربعة:أنا على البراق،ثم وصفه»..إلى أن قال:«و أخي صالح على ناقة اللّه،و عمّي حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه
[١] سورة النحل(١٦):١٢٦.
[٢] المرّ:المسحاة،أو مقبضها،كذا قال في تاج العروس ٥٣٨/٣..و غيره.
[٣] اسد الغابة ٤٦/٢ انتهى ما في اسد الغابة ملخصا.
[٤] الخصال ٢٠٣/١-٢٠٤ حديث ١٩.