شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ١٦٣ - باب عوامل الجزم
يُدْرِكْهُ) [النساء : ١٠٠] ـ بالنصب ـ.
وإن خلا الفعل المتوسط بين الشرط والجزاء من الفاء والواو جزم ، وجعل بدلا من الشرط ، أو رفع ، وكان فى موضع نصب على الحال :
فمثال المجزوم المجعول بدلا قول الشاعر : [من الطويل]
|
متى تأتنا تلمم بنا فى ديارنا |
تجد حطبا جزلا [١] ونارا تأجّجا [٢] |
ـ
|
ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه |
ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما |
وإذا ثبت ذلك فى الواو والفاء فليجز فى «ثم» لأنها حرف عطف.
وقرأ النخعى وطلحة بن مصرف برفع الكاف ، وخرّجها ابن جنى على إضمار مبتدأ ، أى : «ثم هو يدركه الموت» ، فعطف جملة اسمية على فعلية ، وهى جملة الشرط : الفعل المجزوم وفاعله ، وعلى ذلك حمل يونس قول الأعشى :
|
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا |
أو تنزلون فإنّا معشر نزل |
أى : وأنتم تنزلون ، ومثله :
|
إن تذنبوا ثمّ تأتينى بقيّتكم |
فما علىّ بذنب عندكم حوب |
أى : ثم أنتم تأتينى. قلت : يريد أنه لا يحمل على إهمال الجازم فيرفع الفعل بعده ؛ كما رفع فى :
|
ألم يأتيك ........ |
.......... |
فلم يحذف الياء ، وهذا البيت أنشده النحويون على أن علامة الجزم حذف الحركة المقدرة فى حرف العلة ، وضمّوا الفعل بعده ؛ كما رفع فى «ألم يأتيك» فلم يحذف الياء ، وهذا البيت أنشده النحوين على أن علامة الجزم حذف الحركة المقدرة فى حرف العلة ، وضموا إليه أبياتا أخر ، أمّا أنهم يزعمون أنّ حرف الجزم يهمل ويستدلون بهذا البيت فلا. ومنهم من خرّجها على وجه آخر ، وهو أنه أراد الوقف على الكلمة فنقل حركة هاء الضمير إلى الكاف الساكنة للجزم ؛ كقول الآخر :
|
عجبت والدّهر كثير عجبه |
من عنزىّ سبّنى لم أضربه |
يريد «لم أضربه» بسكون الباء للجازم ، ثم نقل إليها حركة الهاء فصار اللفظ «ثم يدركه» ثم أجرى الوصل مجرى الوقف فالتقى ساكنان ؛ فاحتاج إلى تحريك الأول وهو الهاء ، فحرّكها بالضم ؛ لأنه الأصل وللإتباع أيضا ، وهذه الأوجه تشحذ الذّهن وتنقّحه. ينظر الدر المصون (٢ / ٤٢٠ ، ٤٢١).
[١] الجزل : الحطب اليابس ، أو الغليظ العظيم منه. ينظر : القاموس (جزل).
[٢]البيت لعبد الله بن الحر فى خزانة الأدب ٩ / ٩٠ ـ ٩٩ ، والدرر ٦ / ٦٩ ، وشرح أبيات سيبويه ٢ / ٦٦ ، وسر صناعة الإعراب ص ٦٧٨ ، وشرح المفصل ٧ / ٥٣ ، وبلا نسبة فى الإنصاف ص ٥٨٣ ، ورصف المبانى ص ٣٢ ، ٣٣٥ ، وشرح الأشمونى ص ٤٤٠ ، وشرح قطر الندى ص ٩٠ ، وشرح المفصل ١٠ / ٢٠ ، والكتاب ٣ / ٨٦ ، ولسان العرب (نور) ، والمقتضب ـ ـ ٢ / ٦٣ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٢٨.