شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ٤٠ - باب التحذير والإغراء
العصابة» ،
و «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» [١] ، و «أنا أيّها الفتى أفعل كذا». ومراد الناطق بـ : «أيّها الفتى» نفسه ، ومراد الناطق بـ «أيّتها العصابة» نفسه وعشيرته.
ولم يقع المختص مبنيا إلا بلفظ «أيّها» و «أيّتها» ، وإنما وقع منصوبا مضافا ، أو معرفا بالألف واللام نحو : «نحن معشر الصّعاليك لا قوّة بنا على المروءة» و «نحن العرب أقرى النّاس للضّيف».
فمع موافقته للمنادى فى اللفظ قد خالفه فيه من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه لا يستعمل مبدوءا به.
الثانى : أنه لا يستعمل معه «يا» ولا غيرها من حروف النداء.
الثالث : أنه استعمل معرفا بالألف واللام.
وقد يقع مرادا به المخاطب كقولهم : «بك الله نرجو الفضل».
باب التحذير والإغراء
(ص)
|
تحذيرا (ايّا) استعملنّ مردفا |
بالكاف طبقا للّذى قد خوّفا |
|
|
وستر ما ينصبه الزم مفردا |
أو عاطفا بالواو محذورا بدا |
|
|
كقولنا : (إيّاك والشّرّ) وقد |
يقال (إيّاى) و (إيّاه) ورد |
|
|
ونحو : (رأسك) كـ (إيّاك) جعل |
إذا الّذى يحذر معطوفا وصل |
|
|
ودون عطف قد يبين ما نصب |
كـ (نفسك احذر) و (احذر) ان شئت احتجب |
|
|
ويذكر المحذور ـ وحده ـ فإن |
كرّر فالنّاصب حتما يستكن |
|
|
ك (القسور القسور) والنّاصب قد |
يبدو إذا المحذور مفردا ورد |
|
|
والعطف كالتّكرار فى التزام أن |
لا يجعل النّاصب إلّا ما بطن |
|
|
وينصب المغرى به مكرّرا |
وما به انتصابه لن يظهرا |
|
|
كذاك إن يعطف عليه وإذا |
أفرد فالتّخيير فيه يحتذى |
|
|
وربّما استعمل فى التّكرير |
رفع لدى الإغراء والتّحذير |
[١]أخرجه أحمد (٢ / ٤٦٣) من حديث أبى هريرة مرفوعا : «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركت بعد مؤنة عاملى ، ونفقة نسائى ـ صدقّة».