شرح الكافية الشّافية - ابن مالك - الصفحة ١٦١ - باب عوامل الجزم
وإلى هذا أشرت بقولى :
|
........ |
ونصبه بنقل عمرو قد عرف |
وقرأ بالرفع : عاصم وابن عامر.
وبالجزم : نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائى.
وروى بالأوجه الثلاثة «ونأخذ» من قول الشاعر : [من الوافر]
|
فإن يهلك أبو قابوس يهلك |
ربيع النّاس والبلد الحرام |
|
|
ونأخذ بعده بذناب [١] عيش |
أجبّ الظّهر ليس له سنام [٢] |
وجاز النصب بعد الفاء والواو إثر الجزاء ؛ لأن مضمونه لم يتحقق [٣] وقوعه ؛ فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام.
وأنشد الفراء فى كتاب «المعانى» : [من الطويل]
|
فإن يهلك النّعمان تعر مطيّه [٤] |
ويخبأ فى جوف العياب [٥] قطوعها [٦] |
|
|
وتنحط [٧] حصان آخر اللّيل نحطة |
تقضّب منها أو تكاد ضلوعها [٨] |
فنصب «يخبأ» وجزم «تنحط».
وإليه أشرت بقولى :
|
وبعد نصب جزم معطوف على |
جزاء اقبل مثل ما قد قبلا |
قال سيبويه [٩] : «وسألت الخليل عن قوله : «إن تأتنى فتحدّثنى [١٠] أحدّثك» ، و «إن تأتنى وتحدّثنى [أحدّثك»][١١] فقال : هذا يجوز والجزم الوجه».
[١] الذّناب : عقب كل شىء. ينظر : المقاييس (ذنب).
[٢] تقدم تخريج هذين البيتين.
[٣] فى أ : لا يتحقق.
[٤] فى أ : حظية.
[٥] العياب : زبيل من أدم : أى وعاء من أدم. ينظر : القاموس (عيب).
[٦]القطوع : جمع (قطع) ، والقطع : الطّنفسة تكون تحت الرحل على كتفى البعير. ينظر : اللسان (قطع).
[٧] النحط : تردد البكاء فى الصدر من غير أن يظهر. ينظر : القاموس (نحط).
[٨]البيتان للنابغة الذيبانى فى ديوانه ص ١٠٧ ، وكتاب العين ٣ / ١٧٢ ، وبلا نسبة فى لسان العرب (نحط) ، والمخصص ٢ / ١٤١ ، وكتاب الجيم ٣ / ٩٧ ، وتهذيب اللغة ٤ / ٣٩٠.
[٩]ينظر : الكتاب (٣ / ٨٨).
[١٠] فى أ : وتحدثنى.
[١١] سقط فى أ.