شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٩٢ - عطف النسق
|
وانقل بها للثّاني حكم الأوّل |
في الخبر المثبت والأمر الجلي |
إذا عطف بـ «بل» بعد مصحوبي «لكن» اللّذين [١] يعطف بها بعدهما ـ وهما : النّفي والنّهي ـ ، فهي مثلها في أنّها توجب لما بعدها ما سلب عمّا قبلها ، مع بقاء ما قبلها على حكمه ، نحو «لم يقم زيد ، بل عمرو» ، و «لا تضرب زيدا ، بل عمرا» [٢].
وإن عطف بها بعد خبر مثبت ، أو بعد أمر ـ اقتضت نقل ذلك الحكم إلى الثّاني ، وسلبه عن الأوّل ، نحو «قام زيد بل عمرو ، واضرب زيدا بل عمرا» [٣] ، فإنّما يستقيم كونها للإضراب في هذا ، دون الّذي قبله.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وإن على ضمير رفع متّصل |
عطفت فافصل بالضّمير المنفصل / |
|
|
أو فاصل [٤] ما وبلا فصل يرد |
في النّظم فاشيا وضعفه [٥] اعتقد |
العطف على الضّمائر والظّواهر المنفصلة ، وضمائر النّصب المتّصلة ـ لا يقيّد [٦] بشرط.
وأمّا العطف على ضمائر الرّفع المتّصلة ، وضمائر الجرّ ـ فمقيّد بما ذكره المصنّف.
[١] في الأصل : الذين.
[٢] وافق المبرد على هذا الحكم في المقتضب ، ونقل عنه أنه أجاز مع ذلك كون «بل» ناقلة حكم النفي والنهي لما بعدها ، ووافقه على ذلك أبو الحسين عبد الوارث. قال ابن مالك : وما جوزه مخالف لاستعمال العرب ، كقول الشاعر :
|
لو اعتصمت لم تعتصم بعدا |
بل أولياء كفاة غير أوغاد |
انظر المقتضب : ١ / ١٥٠ ، ٤ / ٢٩٨ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٢٣٤ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٤٣ ـ ٦٤٤ ، شرح المرادي : ٣ / ٢٢٤ ، الهمع : ٥ / ٢٥٥ ، شرح الأشموني : ٣ / ١١٢ ـ ١١٣ ، شرح ابن يعيش : ٨ / ١٠٥ ، شرح الرضي : ٢ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩ ، الجنى الداني : ٢٣٦ ، مغني اللبيب : ١٥٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٤٨ ، شرح الفريد : ٤٧١.
[٣] وذهب الكوفيون إلى أن «بل» لا تكون نسقا إلا بعد النفي أو ما جرى مجراه ، ولا تكون نسقا بعد الإيجاب. قال هشام : محال «ضربت زيدا بل أباك» ، واختار هذا المذهب أبو جعفر بن صابر.
انظر شرح المرادي : ٣ / ٢٢٥ ، الهمع : ٥ / ٢٥٦ ، الجنى الداني : ٢٣٧ ، مغني اللبيب : ١٥٣ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٦٤٤.
[٤] في الأصل : وفاصل. انظر الألفية : ١١٩.
[٥] في الأصل : وصفة. انظر الألفية : ١١٩.
[٦] في الأصل : لا تقيد.