شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٣٠ - التعجب
الخامس : أن يكون تاما ، فلا يبنى من نحو «كان» ، وقولهم : «ما أصبح أبردها ، وما أمسى أدفأها» [١] لحن [٢].
السّادس : أن يكون غير منفيّ ، فلو كان لازم الاستعمال في النّفي ، نحو «ما عجت [٣] بالدّواء» أي : ما انتفعت به [٤] ، أو عرض له النّفي ، نحو «ما قام زيد» لم يبن منه فعل التّعجّب.
السّابع : أن لا يكون الوصف منه على «أفعل» ، فلا يبنى من نحو «عرج ، وعور ، وشهل» ، وقول العامّة : «ما أشقره» خطأ.
الثّامن : أن لا يكون مبنيا للمفعول ، فلو كان لازم البناء للمفعول ، كـ «عني [٥] بحاجتك» ، لم يبن [٦] منه ، وقول العامّة : «ما أزهاه» خطأ.
وقد سمع من العرب أشياء لم تستوف الشّروط ، فتحفظ ، ولا يقاس عليها ، فمنها قولهم : «ما / أتقاه» ، لأنّه من «اتّقى» ، وهو رباعيّ ، و:
|
١٥٥ ـ أخلق بذي الصّبر أن يعنى بحاجته |
... |
[١] نسب الرضي حكاية ذلك للأخفش ، وابن عصفور وابن مالك للكوفيين. قال الأشموني : وأما قولهم : «ما أصبح أبردها وما أمسى أدفأها» فإن التعجب فيه داخل على «أبرد وأدفأ» و «أصبح وأمسى» زائدتان». انتهى.
انظر شرح الرضي : ٢ / ٢٩٥ ، شرح ابن عصفور : ١ / ٤١٥ ، شرح الكافية لابن مالك : ١ / ٤١٣ ـ ٤١٤ ، الأصول : ١ / ١٠٦ ، تاج علوم الأدب : ٣ / ٨١٧ ، شرح الأشموني : ٣ / ٢٢ ، الهمع : ٢ / ١٠٠ ، الضرائر : ٧٩ ، شرح دحلان : ١١٦.
[٢]وفي التصريح على التوضيح (٢ / ٩٢): «وذهب الكوفيون إلى جواز «ما أكون زيدا لأخيك» دون «ما أكون زيدا لقائم» ، وحكى ابن السراج والزجاج عنهم : «ما أكون زيدا قائما» وهو مبني على أصلهم من أن المنصوب بعد «كان» حال ، فسهل الأمر عليهم ، ولم يأت بذلك سماع». وانظر الأصول : ١ / ١٠٨.
[٣]في الأصل : ما عجبت. راجع شرح الكافية لابن مالك : ٢ / ١٠٨٥.
[٤]جاء في اللسان : وما عاج بالدواء عجيا ، أي : ما انتفع به ، تقول : تناولت دواء فما عجت به ، أي : لم أنتفع به. انظر اللسان : ٤ / ٣١٨٥ (عيج) ، شرح الكافية لابن مالك : ٢ / ١٠٨٥ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٩٢.
[٥] في الأصل : لعني.
[٦] في الأصل : لا يبني.
١٥٥ ـ من البسيط لمحمد بن بشير الخارجي ، من أبيات له في شرح الحماسة للمرزوقي (١١٧٥) ، وعجزه :
ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
ويروى : «يحظى» بدل «يعنى» ، كما يروى أيضا : «يظفر» بدل «يعنى» وقد انفرد المؤلف