شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٢١٢ - إعراب الفعل
فالإضمار الجائز في موضعين ذكرهما المصنّف :
أحدهما : بعد لام التّعليل ، إذا لم يقترن الفعل بعدها بـ «لا» [١].
ومن إظهارها قوله : (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) [الزمر : ١٢] ، (ومن) [٢] إضمارها : (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [الأنعام : ٧١].
وإن اقترن الفعل بعدها بـ «لا» التزم إظهار «أن» كما أشار إليه بالبيت الأول ، وسواء كانت «لا» نافية ، كقوله تعالى : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) [البقرة : ١٥٠] ، أو زائدة مؤكّدة ، نحو : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) [الحديد : ٢٩].
والموضع الثّاني : ما إذا عطف المضارع على اسم في تأويل الفعل ـ كما يأتي ـ.
والإضمار الواجب في خمسة مواضع :
أحدها : بعد لام [٣] الجرّ الواقعة بعد «كان» المنفيّة الدّالة على معنى (ماض) [٤] إمّا بلفظ ، نحو : (ما كانَ (اللهُ)[٥] لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران : ١٧٩] ، وإمّا لاقترانها بـ «لم» ، نحو : (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) [النساء : ١٣٧] ، وتسمّى لام الجحود [٦].
[١] ذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة بنفسها من غير تقدير «أن». وقال ثعلب : ناصبة ، لكن لقيامها مقام «أن».
انظر الإنصاف : (مسألة : ٧٩) : ٢ / ٥٧٥ ، شرح الأشموني : ٣ / ٢٩٢ ، الجنى الداني : ١١٥ ، الهمع : ٤ / ١٠٨ ، شرح المرادي : ٤ / ١٩٧ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٤٠١ ، اللامات للهروي : ١٦٥ ـ ١٦٦ ، اللامات للزجاجي : ٦٦.
[٢] ما بين القوسين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل : لا.
[٤]ما بين القوسين ساقط من الأصل ، راجع التصريح : ٢ / ٢٣٥. قال المرادي في الجنى الداني (١١٧٧٧): «وأجاز بعض النحويين وقوع لام الجحود بعد أخوات «كان» قياسا عليها ، وأجاز بعضهم ذلك في «ظننت» ، وقال بعضهم : تقع في كل فعل تقدمه منفي نحو : «ما جئت لتكرمني» ، والصحيح أنها لا تقع إلا بعد «كان» الناقصة. انتهى.
[٥] ما بين القوسين ساقط من الأصل.
[٦] وقد سماها بذلك أكثر النحويين ، وذلك لأنها ملازمة للجحد أي : النفي ، وقال الأزهري : من تسمية العام بالخاص فإن الجحود عبارة عن إنكار الحق لا عن مطلق النفي ، والنحويون أطلقوه وأرادوا الثاني. وقال النحاس : والصواب تسميتها لام النفي ، لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار. وأطلق عليها الرماني : لام الجر ، وابن هشام : لام توكيد