شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٢٠٣ - إعراب الفعل
وردّ قول البصريّين : إنّ الرّافع له وقوعه موقع الاسم ؛ بثبوت الرّفع بعد أدوات التّحضيض ، وفي خبر أفعال المقاربة المجرّدة عن «أنّ» ، وفي الصّلة ، نحو «جاءني الّذي يقوم» ، مع عدم صلاحيّة هذه المواضع للاسم [١].
وقدّم الجازم لكونه من خصائص الفعل [٢].
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وبلن انصبه وكي كذا بأن |
لا بعد علم والّتي من بعد ظن |
|
|
فانصب بها والرّفع صحّح واعتقد |
تخفيف أن [٣] من أنّ فهو مطّرد |
الّذي ينتصب بعده المضارع ينقسم إلى : ما هو ناصب بنفسه ، وإلى ما ينصب بـ «أن» مضمرة بعده ، فبدأ بالقسم الأوّل ، وهو أربعة أحرف :
أحدها : «لن» ، وليست مركّبة من «لا» ، و «أن» ، حذفت الهمزة تخفيفا ، ثمّ الألف لالتقاء الساكنين ، كما ذهب إليه الخليل [٤] ، ولا أصلها «لا» ، أبدلت
يرتفع بنفس المضارعة للاسم. انظر في ذلك الإنصاف (مسألة : ٧٤) : ٢ / ٥٥١ ، الكتاب : ١ / ٤٠٩ ، شرح المرادي : ٤ / ١٧٢ ، شرح ابن الناظم : ٦٦٤ ، الهمع : ٢ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤ ، شرح ابن يعيش : ٧ / ١٢ ، المقتضب : ٢ / ٥ ، شرح ابن عصفور : ١ / ١٣٠ ـ ١٣١ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٢٩ ، شرح المكودي : ٢ / ٨٣.
[١]قال ابن مالك في شرح الكافية (٣ / ١٥١٩): «بخلاف الأول ـ يقصد قول البصريين ـ فإنه ينتقض بنحو : «هلا تفعل» ، و «جعلت أفعل» ، و «ما لك لا تفعل» و «رأيت الذي يفعل» فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع ، مع أن الاسم لا يقع فيها ، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع ، فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم ، وصح القول بأن رافعه التجرد من الجازم والناصب انتهى. وانظر التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٢٩ ، الهمع : ٢ / ٢٧٣.
[٢]لعله يقصد بهذا التقديم : التقديم الموجود في الكافية حيث قال ابن مالك فيها (٣ / ١٥١٣) :
|
تجرّد من جازم وناصب |
رافع فعل كـ «أجلّ صاحبي» |
ولم يقدم الناظم في الألفية الجازم ، بل قدم الناصب حيث قال :
|
ارفع مضارعا إذا يجرّد |
من ناصب وجازم كتسعد |
[٣] في الألفية (٤٦): «تخفيفها» بدل «تخفيف أن».
[٤] والكسائي والخازرنجي أيضا. وذلك لأن دعوى التركيب إنما تصح إذا كان الحرفان ظاهرين حالة التركيب كـ «لو لا» ، والظاهر هنا جزء كل منهما ، ولأنه لا معنى للمصدرية في «لن» كما كانت في «أن» ، ولأنه جاء تقديم معمول معموله عليه ، حكى سيبويه : «عمرا لن أضرب» ومنع التقديم الأخفش الصغير.
انظر شرح المرادي : ٤ / ١٧٣ ، الكتاب : ١ / ٤٠٧ ، الهمع : ٤ / ٩٣ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٣٠ ، مغني اللبيب : ٣٧٤ ، الأشموني : مع الصبان : ٣ / ٢٧٨ ، الجنى الداني : ٢٧١ ،