شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ١١١ - التداء
ومن المواضع الّتي يمتنع حذف حرف النّداء معها : اسم «الله» [١] ، إلّا إذا عوّضت (عنه) [٢] الميم المشدّدة في آخره ، نحو (سُبْحانَكَ اللهُمَ) [يونس : ١٠].
وزعم قوم : أنّه ممتنع الحذف مع بعد المنادى [٣].
ثمّ قال :
|
وابن المعرّف المنادى المفردا |
على الّذي في رفعه قد عهدا |
يبنى المعرّف في النّداء ، سواء كان تعريفه سابقا على النّداء ، نحو «يا زيد» [٤] ، أو حاصلا بالنّداء ، نحو «يا رجل» و (يا أَيُّهَا النَّاسُ)[٥] [البقرة : ٢١] ، وإنّما يبنى إذا كان مفردا ، أي : غير مضاف ، ولا شبيها بالمضاف ، فيشمل ذلك نحو / يا زيد ، ويا معدي كرب ، ويا زيدان ، ويا زيدون» ، ولذلك قال :
على الّذي في رفعه قد عهدا
فيبنى المفرد الصّحيح الآخر ، وما أعرب إعرابه ـ من جمع تكسير ، أو
والكوفيين ، فغير المعين يلزمه الحرف اتفاقا منهما ، وهذا لا ينافي حكاية قول فيه عن بعض النحاة ، وإنما يصح هذا الجواب إذا كان البعض المجيز من غير الفريقين. انتهى.
انظر حاشية الصبان مع الأشموني : ٣ / ١٣٧ ، شرح المرادي : ٣ / ٢٧٤ ، حاشية الخضري : ٢ / ٧٢.
[١]وذلك لأن نداء اسم الله تعالى على خلاف القياس ، فلو حذف حرف النداء لم يدل عليه دليل ، والحذف إنما يكون لدليل ، وأجازه بعضهم. انظر التصريح على التوضيح : ٢ / ١٦٥.
[٢] ما بين القوسين ساقط من الأصل.
[٣]وإليه ذهب ابن هشام في التوضيح نحو : «يا زيد» إذا كان بعيدا منك وإنما لم يحذف حرف النداء في هذا لأن المراد فيه إطالة الصوت بحرف النداء والحذف ينافيه. انظر أوضح المسالك : ١٩٨ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٦٤ ، شرح الأشموني : ٣ / ١٣٥.
[٤] فـ «زيد» معرفة بالعلمية قبل النداء ، واستصحب ذلك التعريف بعد النداء ، وهو مذهب ابن السراج وتبعه الناظم ، وصححه ابن عصفور. وقيل : سلب تعريف العلمية ، وتعرف بالإقبال ، وهو مذهب المبرد والفارسي. ورد : بنداء اسم الله تعالى واسم الإشارة ، فإنهما لا يمكن سلب تعريفهما لكونهما لا يقبلان التنكير.
انظر أصول ابن السراج : ١ / ٣٣٠ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٢٩٤ ، المقتضب : ٤ / ٢٠٤ ـ ٢٠٥ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٦٥ ـ ١٦٦ ، شرح المرادي : ٣ / ٢٧٦ ، التسهيل : ١٧٩ ، الأشموني مع الصبان : ٣ / ١٣٨ ، شرح الرضي : ١ / ١٤١ ـ ١٤٢ ، شرح ابن عصفور : ٢ / ٨٩.
[٥] وهو مذهب ابن السراج ، وإليه ذهب ابن مالك. وقيل : تعريفه بـ «أل» محذوفة ونابت «يا» عنها ، وإليه ذهب ابن عصفور.
انظر الأصول لابن السراج : ١ / ٣٣٠ ، شرح ابن عصفور : ٢ / ٨٩ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ١٦٦ ، شرح المرادي : ٣ / ٢٧٦ ، شرح الرضي : ١ / ١٣٣ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٢٩٤ ، التسهيل : ١٧٩.