شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٤٥٩ - الإدغام
وظيفها [١] نتوء [٢] ، و «عززت النّاقة» : إذا ضاق مجرى لبنها [٣] ، و «بحح الرّجل» : إذا كثر في صوته بحّة [٤].
فهذه الألفاظ كلّها شاذّة ، ولا يقاس عليها.
ثمّ انتقل إلى القسم الثّالث ، وهو ما يجوز فيه الإدغام والتّفكيك ، فقال :
|
وحيي افكك وادّغم دون حذر |
كذاك نحو تتجلّى واستتر |
فذكر ثلاثة مواضع يجوز فيها الإدغام والتّفكيك.
الأوّل : نحو «حيّ وعيّ» ، و «حيي وعيي» ، فمن أدغم : نظر إلى أنّهما [٥] مثلان متحرّكان بحركة لازمة في كلمة ، ومن فكّ : نظر إلى أنّ الحركة الثّانية كالعارضة ، لوجودها / في الماضي دون المضارع ، لأنّ مضارعه «يحيا».
قيل : والتّفكيك في ذلك أجود [٦] ، وفي تقديمه له في النّظم إشعار بذلك.
الثّاني : «تتجلّى» ، وقياسه الفكّ ، لتصدّر المثلين.
ومنهم من يدغم ، فيسكّن أوّله ، ويدخل همزة الوصل ، فيقول : «اتّجلّى» [٧].
قيل : وفيه نظر ، لأنّ همزة الوصل لا تدخل على أوّل المضارع [٨].
[١]في الأصل : وظيها. انظر شرح المكودي : ٢ / ٢٠٤. والوظيف لكل ذي أربع : ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق ، وقيل : الوظيف من رسغي البعير إلى ركبتيه في يديه ، وأما في رجليه فمن رسغيه إلى عرقوبيه ، والجمع من كل ذلك : أوظفة ووظف. انظر اللسان : ٦ / ٤٨٦٩ (وظف).
[٢]وقال ابن منظور : ومششت الدابة ـ بالكسر ـ مششا ، وهو شيء يشخص في وظيفها حتى يكون له حجم ، وليس له صلابة العظم الصحيح. انظر اللسان : ٦ / ٤٢٠٨ (مشش) ، وانظر شرح الأشموني : ٤ / ٣٤٨ ، شرح المكودي : ٢ / ٢٠٤.
[٣]انظر اللسان : ٤ / ٢٩٢٧ (عزز) ، شرح الأشموني : ٤ / ٣٤٨ ، شرح المكودي : ٢ / ٢٠٤.
[٤]والبحة : شيء يصيب الإنسان في حلقه يغير صوته. انظر اللسان : ١ / ٢١٥ (بحح) ، المكودي مع ابن حمدون : ٢ / ٢٠٤.
[٥]في الأصل : أنها. انظر شرح المكودي : ٢ / ٢٠٤.
[٦] قال أبو حيان في الارتشاف : نحو «عيي ، وحيي» فالإظهار أكثر ، ويجوز الإدغام. انتهى.
ومذهب سيبويه أن الإدغام في نحو هذا أكثر من الإظهار.
انظر ارتشاف الضرب : ١ / ١٦٦ ، الكتاب : ٢ / ٣٨٧ ، الهمع : ٦ / ٢٨٥ ، شرح المرادي : ٦ / ١١٠ ، شرح الأشموني : ٤ / ٣٤٩ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٤٠٠.
[٧] قال ابن مالك في شرح الكافية : «إذا أدغمت فيما اجتمعت في أوله تاءان زدت همزة وصل يتوصل بها إلى النطق بالتاء المسكنة للإدغام ، فقلت في «تتجلى» : «اتجلى».
انظر شرح الكافية لابن مالك : ٤ / ٢١٨٥ ، شرح المرادي : ٦ / ١١١ ، الهمع : ٦ / ٢٨٦ ، شرح الأشموني : ٤ / ٣٤٩ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٤٠٠.
[٨] الذي ذكره كثير من النحويين أن الفعل المفتتح بتاءين إن كان ماضيا نحو «تتابع» يجوز فيه الإدغام واجتلاب همزة الوصل ، فيقال : «اتابع» ، وإذا كان مضارعا نحو «تتذكر» لم يجز فيه