شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك - ابن طولون - الصفحة ٢٠ - الصفة المشبهة باسم الفاعل
ثمّ أتى بمثالين ، وهما [١] : «طاهر» ، و «جميل» ، فـ «طاهر» مصوغ من «طهر» ، وهو لازم ، والمراد به الحال ، و «جميل» وهو مصوغ من «جمل» وهو أيضا لازم ، ويراد به الحال.
وفهم من تمثيله بالوصفين : أنّ الصّفة المشبّهة تكون جارية على الفعل المضارع في الحركات ، والسّكنات ، وعدد الحروف ، كـ «طاهر» ، فإنّه جار فيما ذكر على «يطهر» ، وغير جارية كـ «جميل» ، فإنّه غير جار على «يجمل».
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وعمل اسم الفاعل المعدّى |
لها على الحدّ الّذي قد حدّا |
يعني : أنّ الصّفة المشبّهة باسم الفاعل تعمل عمل اسم الفاعل المعدّى / فتقول : «زيد حسن الوجه» ، كما تقول : «زيد ضارب الرّجل».
والمراد بـ «المعدّى» : المعدّى إلى مفعول واحد.
وفهم من قوله : «على الحدّ الّذي قد حدّا» أنّها تعمل بالشّروط المتقدّمة في اسم الفاعل من الاعتماد ، ولا ينبغي أن يحمل [٢] على جميع الشّروط السّابقة التي منها : أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال ، لأنّه نصّ على أنّ الصفة لا تكون إلّا للحال بقوله : «لحاضر».
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وسبق ما تعمل فيه يجتنب |
وكونه ذا سببيّة وجب |
يعني : أنّ الصفة تخالف اسم الفاعل في شيئين :
الأوّل : أنّ معمولها لا يجوز تقديمه عليها ، فتقول : «زيد حسن الوجه» ، ولا يجوز «زيد الوجه حسن» ، بخلاف اسم الفاعل ، فإنّه يجوز أن تقول : «زيد (الرّجل) [٣] ضارب» ، (وهو المنبّه عليه بقوله :
وسبق ما تعمل فيه يجتنب) [٤]
الثّاني : أنّه [٥] لا يكون إلّا سببيّا ، كالمثال المتقدّم ، بخلاف (معمول) [٦]
[١]في الأصل : وهو. انظر شرح المكودي : ١ / ٢٢٥.
[٢]في الأصل : تحمل. انظر شرح المكودي : ١ / ٢٢٦.
[٣]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ٢٢٧.
[٤]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ٢٢٧ ، فقد قال بعد : وهو المنبه عليه بقوله ... الخ.
[٥]في الأصل : ان. انظر شرح المكودي : ١ / ٢٢٧.
[٦]ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ٢٢٧.