ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٨٣ - الشريف الرضي الموسوي، و هو أبو الحسن محمد بن الحسين
و قوله:
يا قادحا بالزناد
قم فاقتدح بفؤادي
نار الغضا دون نار ال
قلوب و الاكباد
و ذكر ابن أبي الحديد أنه كان عفيفا شريف النفس عالي الهمة، لم يقبل من أحد صلة و لا جائزة، حتى أنه رد صلات أبيه و ناهيك بذلك، و كانت نفسه تنازعه الى أمور عظيمة يجيش بها صدره و ينظمها في شعره و لا يجد عليها من الدهر مساعدا فيذوب كمدا و يفنى وجدا، حتى توفي و لم يبلغ غرضا-انتهى [١]
و ذكر له أشعارا دالة على ذلك.
و قال ابن خلكان: و ذكر أبو الفتح ابن جني في بعض مجاميعه: ان الشريف الرضي أحضر الى ابن السيرافي النحوي-و هو طفل جدا لم يبلغ عمره عشر سنين-فلقنه النحو، و قعد معه يوما في الحلقة فذاكره بشىء من الاعراب على عادة التعليم، فقال: اذا قلنا «رأيت عمرو» فما علامة النصب؟ فقال: بغض علي. فتعجب السيرافي و الحاضرون من حدة خاطره [٢].
توفي سنة ٤٠٤، فمما رثاه به أخوه المرتضى أبيات منها:
يا للرجال لفجعة جذمت يدي
وددتها ذهبت علي براسي
ما زلت أحذر و ردها حتى أتت
فحسوتها في بعض ما أنا حاس
راديتها فلقيت منها صخرة
صماء من جبل أشم راس
و منعتها دمعي فلما لم تجد
دمعا تحدر أوقدت أنفاسي
و مصيبة و لجت على سرج الهدى
آل النبي حفائر الارماس
ثلموا بها بعد التمام كأنما
ثلموا بجدع الانف يوم عطاس
[١] شرح ابن أبى الحديد ١/٣٣-٣٤.