ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٢٩ - الشيخ يحيى بن أبي طي أحمد بن الطائي الحلبي
فيه جماعة أعرفهم من الحلبيين، فسلمت عليهم، فقام الي رجل منهم فأخذ بيدي ثم أجلسني في زاوية من زوايا المسجد و ناولني ريحانة لم أر أذكى ريحا منها، فلما حصلت الريحانة في يدي اذا هي قد أظهرت وردا، فجعلت أتعجب من حسنه و ذكاء رائحته، فذبلت منه وردة و سقطت فحزنت لها فقال لي الرجل:
ليهنئك أن لن تفقد غيرها. فقلت للرجل: من أنت أسعدك اللّه. فقال: سالم.
فاستيقظت و أنا فرح، فعبرت المنام فقلت الريحانة زوجة صالحة و الورد الذي لها أولاد الوردة و التي ذهبت ابني و أفقد أحدهم، و اسم الرجل سالم بشارة بسلامة الاولاد الذين يأتوني فيما بعد. و في تلك الايام تزوجت ابنة الفقيه المغربي أبي منصور محمد بن ابي عبد اللّه البختري الطائي و رزقت منها ولدا سميته عليا فعمر سنة و أياما ثم مات، فعظم به مصابي و يئست من الولد، ثم لم يبعد الزمان حتى تبين لي حمل الزوجة، فأشفقت من ذلك و اهتممت و لازمت الدعاء في كل صلاة، و كان قد بلغني أنه اذا أراد الانسان طلب الولد قال في جوف الليل في دعاء الوتر قبل الركوع «رب لا تذرني فردا و أنت خير الوارثين، رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء، اللهم لا تذرني فردا وحيدا مستوحشا فيقصر شكري عند تفكري، بل هب لي من لدنك دينا و عقبا ذكورا و اناثا أسكن اليهم في الوحشة و آنس بهم في الوحدة و أشكرك عند تمام النعمة، يا وهاب يا عزيز يا عظيم أعطني في كل عافية منا منك و ارزقني خيرا حتى أنال منهم رضاك عني في صدق الحديث و شكر النعمة و الوفاء بالعهد انك على كل شىء قدير» و كنت ألازم ذلك، فلما كان في أوائل شوال رأيت بعد أن صليت وردي و كنت يومئذ أنام تحت السماء من القيظ كأن انسانا خرج من الحائط حتى وقف من خلفي من جهة الشمال ثم استفتح فقرأ «بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ كهيعص» الى قوله «اِسْمُهُ يَحْيىٰ» ثم أمسك، فاستيقظت و قلت هذه بشارة بولد يكون اسمه