ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٦٢ - السيد الجليل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الشهيد
أوصاني بصونها و منعها من غير أهلها.
قال عمر: قال اتى فقمت اليه فقبلت رأسه و قلت له: و اللّه يا بن رسول اللّه اني لا دين اللّه بحبكم و طاعتكم و اني لارجو أن يسعدني في حياتي و مماتي بولايتكم، فرمى صحيفتي التي دفعتها اليه الى غلام كان معه و قال: اكتب هذا الدعاء بخط بيّن حسن و أعرضه علي لعلي أحفظه فاني كنت أطلبه من جعفر حفظه اللّه فيمنعنيه.
قال المتوكل: فندمت على ما فعلت و لم أدر ما أصنع و لم يكن أبو عبد اللّه «ع» تقدم الي ان لا أدفعه الى أحد، ثم دعى بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر الى الخادم و قبله و بكى ثم فضه و فتح القفل ثم نشر الصحيفة و وضعها على عينه و أمرها على وجهه و قال: و اللّه يا متوكل لو لا ما ذكرت من قول ابن عمي انني أقتل و أصلب لما دفعتها اليك و لكنت بها ضنينا، و لكني أعلم أن قوله حق أخذه عن آبائه و انه سيصح، فخفت أن يقع مثل هذا العلم الى بني أمية فيكتمونه و يدخرونه في خزائنهم لانفسهم فاقبضها و أكفنيها و تربص بها، فاذا قضى اللّه من أمري و أمر هؤلاء القوم ما هو قاض فهي أمانة لي عندك و حتى توصلها الى ابنى عمي محمد و ابراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي عليهم السلام فانهما القائمان في هذا الامر بعدي.
قال المتوكل: فقبضت الصحيفة، فلما قتل يحيى بن زيد صرت الى المدينة فلقيت أبا عبد اللّه «ع» فحدثته الحديث عن يحيى، فبكى و اشتد و جده به و قال: رحمه اللّه ابن عمي و ألحقه بآبائه و أجداده، و اللّه يا متوكل ما منعني من دفع الدعاء اليه الا الذي خافه على صحيفة أبيه، و أين الصحيفة؟ فقلت: ها هي.
ففتحها و قال: هذا و اللّه خط عمى زيد و دعاء جدي علي بن الحسين عليهما السلام، ثم قال لابنه: قم يا اسماعيل فأتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه و صونه. فقام