ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣١٧ - الشيخ ابو محمد الحسن بن الشيخ ابى عبد اللّه محمد بن الحسن بن جمهور
الرضا عليه السلام خاصة به ملازما لخدمته، و كان معه حين حمل من المدينة الى خراسان و استشهد عليه السلام بطوس و هو ابن تسع و أربعين سنة، قال:
و كان المأمون بنيسابور و في مجلسه سيدي ابو الحسن الرضا عليه السلام و جماعة من المتكلمين و الفلاسفة مثل يوحنا بن ماسويه و جبرئيل بن بختيشوع و صالح ابن بلهمة الهندي و غيرهم من منتحلي العلوم و ذوي البحث و النظر، فجرى ذكر الطب و ما فيه صلاح الاجسام و قوامها، فأغرق المأمون و من بحضرته فى الكلام و تغلغلوا في علم ذلك و كيف ركب اللّه تعالى هذا الجسد و جمع ما فيه من هذه الاشياء المتضادة من الطبائع الاربع و مضار الاغذية و منافعها و ما يلحق الاجسام من مضارها من العلل.
قال: و أبو الحسن عليه السلام ساكت لا يتكلم في شىء من ذلك، فقال له المأمون: ما تقول يا ابا الحسن في هذا الامر الذي نحن فيه هذا اليوم و الذي لا بد منه في معرفة هذه الاشياء و الاغذية النافع منها و الضار و تدبير الجسد؟ فقال ابو الحسن عليه السلام: عندي من ذلك ما جربته و عرفت صحته بالاختبار و مرور الايام مع ما وقفني عليه من مضى من السلف مما لا يسع الانسان جهله و لا يعذر في تركه، فأنا أجمع ذلك مع ما يقاربه مما يحتاج الى معرفته.
قال: و عاجل المأمون الخروج الى بلخ و تخلف عنه ابو الحسن «ع» و كتب اليه المأمون كتابا يتنجزه ما كان ذكره مما يحتاج الى معرفته من جهته على ما سمعه منه و جربه من الاطعمة و الاشربة و أخذ الادوية و الفصد و الحجامة و السواك و الحمام و النورة و التدبير في ذلك. فكتب الرضا عليه السلام اليه كتابا نسخته:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. اعتصمت باللّه، أما بعد فانه وصل كتاب أمير المؤمنين فيما أمرني من توقيفه على ما يحتاج اليه مما جربته و ما سمعته في