الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
عن السنن الإلهيّة في استخدام العوامل الطبيعية للنصر وتهيئة الوسائل اللازمة لدحر الأعداء، ولكن واقعة احد الأليمة بيّنت أنّ الإمدادات الغيبية لا تنفصل عن الاستعداد للجهاد والقتال وبذل الجهد في هذا السبيل، وعلى هذا الأساس لا ينبغي أبداً التغافل عن العوامل والأسباب الطبيعية في مجريات الأمور.
٢- عدم الانضباط العسكري ومخالفة أصحاب «عبداللَّه بن جبير» للأمر المؤكد لنبي الإسلام صلى الله عليه و آله في ضرورة عدم تركهم لمواقعهم الحساسة في جبل «عينين»، يعتبر عاملًا مهمّاً آخر لهذه الهزيمة، وقد أدرك المسلمون أنّ الانضباط العسكري والالتزام بأوامر القيادة في ميدان القتال لهما أثر مصيري وحاسم في تحقيق النصر وأنّ كل تمرد وعصيان لأوامر القيادة ربّما يكلّفهم غالياً.
٣- إنّ حبّ الدنيا لدى بعض المسلمين الجدد الذي تمثّل في اجتماعهم لكسب الغنائم الحربية وترجيح الغنائم على ملاحقة العدو وإلقاء السلاح لغرض التكالب على الغنائم، يمثّل عاملًا ثالثاً للهزيمة، وقد أدرك المسلمون في هذه الواقعة أنّ المقاتل في سبيل اللَّه والمجاهد في خط الإيمان والإسلام يجب أن ينسى جميع الأمور المادية وأنّ الرجل المجاهد في سبيل اللَّه لا يصح أن يفكر بالدنيا وجمع الغنائم.
٤- إنّ حالة الغرور الناشئة من النصر في بداية المعركة أدّى إلى التهاون وعدم التفكير بقدرة الأعداء العسكرية وازدراء عدّتهم الحربية وبالتالي لم يتحرك المسلمون لملاحقة العدو.
إنّ هذا الاهمال أدى إلى أن يتعلم المسلمون درساً للمستقبل، وهو أن لا يتركوا نصرهم ونجاحهم ناقصاً، بل لابدّ من مواصلة القتال حتى يتلاشى جيش الأعداء بشكل كامل.
٥- العامل الآخر الذي ساهم في هذه الانتكاسة، ترك مركز القيادة، لأنّ جيش المسلمين غفل عن هذه النقطة العسكرية المهمّة، وهي أنّه لا ينبغي ترك مركز القيادة في الميدان لأنّه لو أصابته صدمة في المعركة فإنّ الهزيمة ستكون حتمية، ولولا الثلة القلائل من الأصحاب وخاصّة أميرالمؤمنين علي عليه السلام ودفاعهم المستميت عن نبي الإسلام صلى الله عليه و آله لكان الإسلام في