الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
في تثبيت جيش الإسلام وتبيّن للعدو صمود المسلمين في مواجهة قوى الكفر والشرك وحينئذٍ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله جيشه الشجاع بالعودة إلى المدينة مرفوع الرأس وسجل بذلك نصراً سياسياً وعسكرياً على العدو.
يقول بعض المؤرخين إنّ القادة الذين صمدوا بعد هزيمة جيوشهم وأعادوا سيطرتهم وهيمنتهم على جنودهم يعدّون على امتداد التاريخ بالأصابع، ومن هنا كان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أعظم قائد عسكري بقي ثابتاً ومسيطراً على الأوضاع إلى نهاية المعركة، وخاصّة في هذه المناورات العسكرية في غزوة «حمراء الأسد» التي أفضت إلى إعادة المعنويات المنهارة لجيش الإسلام وتماسك المسلمين مرّة أخرى وعودة هيبتهم وعظمتهم أمام القبائل العربية في جزيرة العرب [١].
عوامل هزيمة المسلمين في «احد» بوصفها قنطرة للانتصارات اللاحقة:
ينطلق القرآن الكريم في الآيات ١٣٩ إلى ١٤٣ من سورة آل عمران، ليعرض لنا تحليلًا دقيقاً حول نتائج غزوة أُحد، والتدبر في الآيات المذكورة يزيح الستار عن الكثير من أسرار هذه الهزيمة والإخفاق ويقرر أنّ المسلمين أصبحوا أكثر حنكة وحزماً في الاختبار والامتحان العسير، وقد صنعوا من هذه الهزيمة المرّة جسراً للفتوح والانتصارات في المستقبل.
وأهم هذه الأمور كالتالي:
١- الخطأ في المحاسبة، فهنا يوجد تصور خاطىء لدى بعض المسلمين الحديثي العهد بالإسلام في تصورهم عن تعاليم الإسلام، حيث حسبوا أنّ اظهار الإسلام والإيمان يكفي لتحقيق النصر، وبعبارة أخرى، أنّ الكثير من المسلمين في ذلك الوقت ربّما كانوا يتصورون خطأً أنّ اللَّه تعالى سينصرهم على الأعداء ويمدّهم بالإمداد الغيبي في جميع ميادين القتال ولا حاجة حينئذٍ لسعيهم وبذلهم الجهد في سبيل تحقيق النصر، وعلى ضوء ذلك تغافلوا
[١]. مقتبس من «النبي وأصول الحرب» مصطفى طلاس وزير دفاع الجمهورية العربية السورية، ص ٣٤٥.