الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
لها قبل ذلك.
خصائص جهاز الاستخبارات الإسلامي:
قلنا إنّ كل «مدير» و «قائد» ينبغي أن تكون لها معلومات كافية عن دائرة مديريته وقيادته ويكون مطلعاً على كافة التفاصيل المتعلقة بالتشكيلات التي تحت يده ليستطيع تنظيم مواقفه وأعماله لغرض الوصول إلى الأهداف المطلوبة.
طبعاً هذا الكلام لا يعني أن يقضي المدير وقته في جمع الأخبار والاحصاءات التي لا تدخل في مجمل عملية إدارته إلّاقليلًا، أو لا تكون مرتبطة بدائرته، لأنّ هذا العمل سوف يعيقه عن القيام بوظائفه الأصلية ويمتص الكثير من طاقاته وفاعليته وبالتالي سيتأخر عن مطلوبه ولا تحقق إدارته التقدم والنجاح المطلوب.
يقول أميرالمؤمنين عليه السلام في كتابه لعامله «الحارث الهمداني» والذي كان من خلّص أصحابه ومن فقهاء الشيعة الكبار يقول:
«وَاقْصُرْ رَأَيَكَ عَلى مَا يَعنِيكَ» [١].
وروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أَنّه قال:
«مِنْ حُسْنِ إِسلامِ المَرءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ» [٢].
وعلى حدّ تعبير «الفيض الكاشاني»: إنّ رأس مال الإنسان الأصلي هو عمره ووقته، فإذا أهدر ذلك الوقت في أمور لا تعنيه فإنّه قد أهدر رأس ماله واستنزف عمره [٣].
وورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال للصحابي المجاهد أبيذر:
«ألَا أُعَلّمُكَ بِعَمَلٍ خَفِيفٍ علَى الْبَدَنِ ثَقِيلٌ في الْمِيزانِ؟ قُلْتُ: بلى يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الصَّمْتُ وحُسْنُ الْخُلُقِ، وَتَرْكُ مَا لا يَعْنِيكَ» [٤].
[١]. نهجالبلاغة، الرسالة ٦٩.
[٢]. بحارالأنوار، ج ١٧، ص ١٥٠.
[٣]. المحجة البيضاء، ج ٥، ص ٢٠٠.
[٤]. المحجة البيضاء، ج ٥، ص ٢٠١.