الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
معرفة جوانب النقص والحاجة.
إصلاح المواقف الخاطئة والممارسات السلبية.
والخلاصة أن يدرس من جديد وضع جميع القوى والقابليات ويضعها في بوتقة الاختبار ويستخلص منها النتائج والدروس.
صحيح أنّ الإخفاقات أحياناً تكون ثقيلة وباهضة الثمن، ولكن إذا تحرك الإنسان على مستوى استثمار هذه الإخفاقات من خلال إعادة النظر بدقّة في مجمل البرامج والمخططات والكشف عن «مناطق الاهتزاز والخلل»، فإنّ الثمن الذي يدفعه لهذه الإخفاقات لا يكون كثيراً، بل أحياناً يكون الربح الحاصل من هذه الإخفاق والفشل أكثر بكثير من الضرر أو الخسارة الناتجة منه، وبعبارة أخرى، أنّ حالات الإخفاق والفشل إنّما تكون خطيرة في صورتين:
١- في صورة أن تكون عاملًا وسبباً لليأس و «خوار العزيمة» وإضعاف المعنوية.
٢- في صورة ما لو لم يستثمرها الإنسان فيضعها على طاولة البحث والدراسة ويستخلص منها النتائج والدروس لإكمال المخطط السابق وجبران الأخطاء وإصلاح الخلل.
وطبعاً ينبغي بذل الجهد الوافر لتوقي حدوث أي إخفاق وفشل في أي مقطع من مقاطع الحياة، ولكن في صورة حدوث مثل هذا الأمر فإنّ أحد الوظائف المهمّة للمدير أو القائد هي عقد جلسات المشورة بشكل مستمر ومنظم لدراسة علل وعوامل هذا الإخفاق.
إنّ أهم مسألة في هذا المجال والتي ينبغي مراعاتها بدقّة في مثل هذه الجلسات:
١- عدم إغماض النظر عن ذكر الحقائق المرّة وكتمان الموارد المؤلمة، بل ينبغي الانفتاح عليها والاعتراف بها بكامل الجرأة والتسلط على النفس ودراستها بشكل دقيق ومفصّل.
٢- اجتناب حالات التبرير لعوامل الفشل والهزيمة والإصرار على تبرئة الذات أو إلقاء اللوم على الأشخاص الآخرين أو عوامل أخرى، لأنّه لا شيء أخطر من عدم رؤية الإنسان