الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
الإيمان على الكفر، وبعبارة أخرى أنّ مصير االإسلام والشرك متعلق بهذه المواجهة الحاسمة، وقد شخّص النبي بدقّة هذه الحقيقة التاريخية.
٢- حفر الخندق الذي جاء باقتراح من «سلمان الفارسي» [١] ولم يكن العرب يعرفون ذلك في حروبهم، وكما تبيّن أنّ هذاالخندق كانت له أهمية عسكرية ونفسية فائقة حيث ساهم في حسم المعركة لصالح المسلمين، ووجه ضربة قاصمة إلى قوى الشرك وأحزاب الكفر.
ولا نملك اليوم معرفة كافية بمميّزات وخصوصيات الخندق المذكور، إلّاأنّ المؤرخين ذكروا أنّ عرضه كان بمقدار لايسمح للفارس من عبوره، وعمقه بمقدار أنّ الشخص الذي يدخل فيه لا يستطيع الخروج من الطرف الآخر بسهولة.
أضف إلى ذلك سيطرة الرماة المسلمين على منطقة الخندق، وفكل شخص يقصد عبور الخندق سيكون هدفاً لهؤلاء الرماة.
ونلاحظ أنّ إدارة وإشراف النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في أمر حفر الخندق دقيقة وملفتة للنظر، فقد أمر كل عشرة أشخاص بحفر ٤٠ ذراعاً «عشرين متر تقريباً» واشترك بنفسه في عملية الحفر [٢]، ونظراً إلى أنّ عدد أفراد الجيش الإسلامي كما هو المشهور يبلغ ثلاثة الآف مقاتل، فقد خمّن بعض المؤرخين أنّ طول الخندق يبلغ ١٢ ألف ذراع (٦ الآف متر تقريباً) وذكر أنّ حفر الخندق استغرق مدّة ستة أيّام ... [٣].
ونقل ابن هشام أنّ المسلمين عندما كانوا يحفرون الخندق بالنهار كانوا يعودون إلى بيوتهم في الليل، ولكنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان قد نصب خيمته على أحد التلال وكان يقيم فيها ليلًا، وفي هذا المكان بني «مسجد ذناب» [٤].
ولابدّ من الاعتراف بهذه الحقيقة، وهي أنّ حفر مثل هذا الخندق وبتلك الوسائل البدائية في ذلك العصر كان يعدّ عملًا عظيماً وعملاقاً، ومن الطبيعي أن يستغرق وقتاً مناسباً،
[١]. السيرة الحلبية، ج ٢، ص ٣٣١، طبعة مصر، سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٢٣٥.
[٢]. انظر: تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٥٠، طبعة بيروت.
[٣]. طبقات ابن سعد، ج ٢، ص ٦٧، طبعة بيروت.
[٤]. تاريخ پيامبر اسلام، الدكتور محمد إبراهيم آيتي، ص ٣٨٢، طبعة جامعة طهران (بالفارسية).