الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - ٤- أوامر الإمام علي عليه السلام في مواجهة العدو
نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعَاً، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيَما بَعْدَ الْمَوْتِ» [١].
٣- تعاليم الإمام علي عليه السلام لواليه على مكّة «قُثَم بن العباس»:
عندما سمع الإمام علي عليه السلام أنّ معاوية أرسل جماعة من المخربين من الشام إلى مكّة لإيجاد الفرقة وبعث التناحر والاختلاف في صفوف المسلمين أثناء مناسك الحج، كتب إلى واليه على مكة «قُثم بن عباس» رسالة تتضمن التعاليم اللازمة والتوصيات الأكيدة للتصدي لهذا الأمر، وهذه التعاليم والتوصيات لا تختص بتلك البرهة من الزمان بل تمتد إلى كل عصر وزمان وتستوعب فائدتها جميع الأمكنة والأزمنة قال:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي- بِالْمَغْرِب- كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ، الصُّمِّ الْأَسْمَاعِ، الْكُمْهِ الْأَبْصَارِ، الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَيُطِيعُونَ الَمخْلُوقَ فِي مَعْصِيةِ الْخَالِقِ، وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ؛ وَلَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ، وَلَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ. فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ، وَالنَّاصِحِ اللَّبِيبِ، وَالتَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ، الْمُطِيعِ لِإِمَامِهِ. وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ، وَلَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً، وَلَا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلًا، وَالسَّلَامُ» [٢].
٤- أوامر الإمام علي عليه السلام في مواجهة العدو
«لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ، وَلَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ، وَأَعْطوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا. وَوَطِّئُوا لِلْجُنوبِ مَصَارِعَهَا، وَاذْمُرُوا أَنْفُسَكمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ وَالضَّرْبِ الطَّلَحْفِيِّ. وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ. فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ
[١]. نهجالبلاغة، الرسالة ٢٢.
[٢]. نهجالبلاغة، الرسالة ٣٣.