الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
إنّ أهم الشروط لجهاز الاستخبارات وإدارة الاحصاء وجمع المعلومات للمدارء الإسلاميين كالتالي:
١- الأهم من كل شيء أن تدور المعلومات حول محور الحقائق لأنّ الأخطر هو رفد الإدارة بالمعلومات الخاطئة والمضللة والمبالغ فيها حتى لو كانت تنسجم مع رغبات وطموحات المسؤولين.
وصحيح أنّ الخبر لوحده لا يكفي في المقام، فربّما يوجد هناك خبر صحيح في الأصل ولكنّه يكون مضللًا وغير صحيح من جهة الكم والكيف والمقدار.
وللأسف أننا نرى في جميع أنحاء العالم وعلى إمتداد التاريخ، سوى موارد استثنائية، وجود المعلومات والإحصاءات الكاذبة والتي تكون منشأ للحوادث المؤسفة وتتسبب في إخفاقات كبيرة وأسباب وجود هذه المعلومات الزائفة ما يلي:
أ) إنّ المخبرين ورجال الاستخبارات يرغبون في إضفاء رغباتهم وفرض ميولهم الشخصية أو الفئوية على الأخبار والمعلومات، وبعبارة أخرى أنّهم ينقلون الحوادث كما يريدونها أن تكون لا كما هي واقعاً وعلى أرض الواقع الموضوعي.
ب) عدم الشجاعة الكافية لقبول الحقائق المرّة، وهذا يعتبر عاملًا مهمّاً آخر في تزييف المعلومات والحقائق إلى درجة أنّ بعض المدراء غير مستعد أساساً لسماع الحقائق المرّة على أرض الواقع، ولذلك يمتنع أتباعه والعاملون تحت يده من نقل مثل هذه الأخبار، أو ينقلونها له بشكل آخر لا يعبّر عن الواقع الموضوعي.
ومثل هذا العمل كمثل الشخص الذي يعلم بأنّ الطعام الذي وضع أمامنا مسموم ولكنّه لا يبوح بهذه الحقيقة، أو يخبرنا عن أوصافه الايجابية، ألا يعني هذا العمل خيانة كبيرة؟
ج) رغبة البعض في الهدوء النفسي الكاذب يعتبر عاملًا آخر للابتعاد عن الحقائق الموجودة في واقع الإنسان والحياة.
وكذلك وجود أشخاص متملقين وانتهازيين يتزلفون للمدراء، ويعتبر ذلك عاملًا مساهماً ومؤثراً في تحريف الحقائق.