الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
لنقاط ضعفه وقصوره وإلقاء اللوم على الآخرين، لأنّ ذلك من شأنه أن يعرّضه مرّة أخرى للفشل والسقوط في هوة الإخفاق.
٣- ينبغي التحلّي بالشجاعة الكاملة لدى دراسة عوامل الضعف والقصور واجتناب التعصب والخجل، ودراسة المسائل الخاصة بالموضوع بدقّة بالتوكل على اللَّه تعالى وإخلاص النيّة وصفاء القلب وبشجاعة، وتقبّل جميع التبعات الناشئة عن تلك الحادثة، وفي هذه الصورة فقط يمكن التعرف على الأسباب الحقيقية للحادثة واستثمارها بشكل إيجابي وتحويلها إلى سلّم للرقي وجسر لتحقيق النصر والنجاح في المستقبل.
٤- عند دراسة هذه المسائل الحساسة يجب على الإنسان المؤمن أن يستعيذ باللَّه من الوساوس الشيطانية التي تزين للإنسان الأمور غير الواقعية: «وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهْتَدُونَ» [١]. وتدفع بالإنسان في طريق الضلالة والانحراف، وينبغي عليه الاستمداد من الذات المقدّسة ويسأله العين البصيرة والقلب العارف بالحقائق ويطلب منه أن يعرّفه الحقيقة كما هي، فيكون مصداقاً للدعاء المعروف: «ربّ أرني الأشياء كَما هي» [٢].
غزوة «احُد» مثال الهزيمة التي تخلق النصر:
وهنا من المناسب جدّاً إلقاء نظرة على تاريخ الإسلام لنرى عاقبة الفشل الذريع الذي حلّ بالمسلمين في غزوة «احُد» وما كانت النتيجة؟ وكيف أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله استخدم هذه الهزيمة كوسيلة فاعلة ومؤثرة لتحقيق انتصارات سريعة متلاحقة؟ بحيث إنّ أحد المفسّرين المعروفين يقول: «إنّ أحد الأشخاص رأى النبيّ صلى الله عليه و آله في منامه فقال له: إذا خيّرت في احُد بين النصر أو الهزيمة، فإنّي سأختار الهزيمة بسبب النتائج المهمّة التي ترتبت على هذه الحرب للمسلمين» [٣].
[١]. سورة النمل، الآية ٢٤.
[٢]. رسائل الشريف المرتضى، ج ٢، ص ٢٦١.
[٣]. تفسير المنار، ج ٤، ص ١٤٦. البته عين عبارت المنار نيست، نقل به معنا شده است.