الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - الأهداف الأصلية للإدارة الإسلامية
«الجهة والاتجاه» وكذلك «الدافع والمحرك» و «النظم والانتظام» و «الضبط والانضباط» و «الانسجام والتجانس»، وهذه الأصول والمبادىء هي التي تقف وراء كل عمل منتج ومثمر في حركة الحياة والإنسان. وعلى ضوء ذلك يتبيّن مغزى ما ورد في وصية الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام التي أوصى بها أبناءه وأهل بيته في آخر لحظات حياته المباركة، حيث تصلح أن تكون نموذجاً وأصلًا أساسياً لحياة جميع أتباع هذا الإمام الذي أوصى بهذه الوصية وهو على فراش الشهادة:
«أُوصِيكُمَا، وَجَمْيِعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي، بِتَقْوَى اللَّهِ، وَنَظْم أَمْرِكُمْ» [١].
وهذا ما نراه أيضاً في المفهوم القرآني في سورة النور عندما يتحدّث عن المؤمنين الحقيقيين ويقول:
«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ...» [٢].
وهذه الآية تبيّن في مضمونها الدستور الذي يتولى عملية ضبط التشكيلات بما يؤكد مسألة إعمال الإدارة ويعكس في طياته عملية الإشراف على مسألة «الحضور والغياب».
وجاء في الآية اللاحقة: «لَاتَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ/ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [٣].
فهذه إشارات أخرى في المضامين القرآنية على مسألة الانضباط الناشىء من الإدارة ونظام التشكيلات.
الأهداف الأصلية للإدارة الإسلامية:
[١]. نهج البلاغة، الرسالة ٤٧.
[٢]. سورة النور، الآية ٦٢.
[٣]. سورة النور، الآية ٦٣.