الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ٦- حسن السابقة
ويتبيّن من هذا الكلام أنّ هذين الأصلين الأساسيين هما ركيزة دعوة الأنبياء وجميع المذاهب والأديان السماوية.
٣- ونقرأ في حديث آخر عن بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«مَا وَدَّعَنا قَطُّ إلّاأوصانا بِخَصْلَتَينِ: «عَلَيكُم بِصِدْقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأمَانَةِ إِلى البَرِّ والفَاجِرِ» [١].
ومن هنا يتبيّن أنّه إذا كانت رعاية هذين الأصلين ضرورية لعامة الناس فإنّها في مورد المدراء والقادة تحظى بأهمية وأولويّة خاصة.
٦- حسن السابقة
وهذا الشرط المهم مقرَّر جميع المحافل العالمية والمؤسسات المختلفة، ويتحدث أميرالمؤمنين الإمام علي عليه السلام قبل أربعة عشر قرناً عن هذا الموضوع بصراحة في عهده التاريخي لمالك الأشتر رحمه الله، حيث يخاطب الأشتر بقوله:
«إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً، وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً؛ فإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ، وَإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ؛ أُولئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَؤُونَةً وأَحسَنُ لَكَ مَعُونَةً» [٢].
ومن أجل معرفة سوابق الأشخاص يجب مراجعة واستطلاع شخصية هؤلاء في وعي الجمهور وفي أنظار المجتمع، وطبعاً ربّما يخطىء الوعي العام في الحكم على شخص معين، ولكن في الغالب يكون هذا المعيار لمعرفة الأشخاص وسوابقهم معياراً جيداً.
ولذلك نقرأ في مقطع آخر من ذلك العهد للإمام علي عليه السلام:
[١]. بحارالانوار، ج ١٠٠، ص ٩٢، ح ٦.
[٢]. نهج البلاغة، الرسالة ٥٣.