الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - ١- اتخاذ القرار
حيث يقول:
«وَلا تُشِرْ عَلَى مُسْتَبِدٍّ بِرأَيهِ، وَلا عَلَى وَغْدٍ، وَلا عَلى مُتَلَوِّنٍ، وَلا عَلى لَجُوجٍ ...» [١].
وكذلك لا ينبغي أن يكون المشاور كذّاباً، فقد ورد عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:
«وَلا تَسْتَشِرِ الكَذَّابَ، فَإِنَّهُ كَالسَّرابِ يُقرِّبُ عَلَيكَ البَعيدَ وَيُبعِّدُ عَلَيكَ القَرِيبَ» [٢].
وعلى ضوء ذلك فإنّ المشاور ينبغي أن يتمّ اختياره من بين الأشخاص الذين يتوفر فيهم الوعي، الشجاعة، الإيمان، المعرفة ببواطن الامور.
خطر الاستبداد:
إنّ أخطر منزلق يواجه «المدراء» و «القادة العسكريين» هو الاستبداد بالرأي وعدم الإحساس بالحاجة إلى رأي الآخرين والتشاور معهم، كما ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمين عليه السلام حيث قال:
«مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا» [٣].
وقال أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«... وَالْاسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ. وَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ ..» [٤].
ولابدّ من الالتفات إلى هذه النقطة بدقّة، وهي أنّه بعد التشاور مع الأشخاص من أهل الوعي والمعرفة والاستفادة من أفكار وآراء «العلماء والخبراء»، لا ينبغي حينئذٍ التردد في اتخاذ القرار وتأخير الأمور أكثر من اللازم، فربّما تفوت الفرصة ولا تؤدي المشورة ثمرتها حينئذٍ، لأنّ العزم والحسم في اتخاذ القرار يعدّ من أهم أسرار النجاح والتوفيق في حركة الإنسان، وما أروع قول القرآن الكريم بعد أن أمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بالمشورة:
[١]. الحياة، ج ١، ص ١٩٣.
[٢]. غرر الحكم للآمدي، ج ٦، ص ٣١٠.
[٣]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، ١٦١.
[٤]. المصدر السابق، ٢٠٢.