الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - ١- اتخاذ القرار
يلحظوا «غبطة» المسلمين وما هو أصلح للُامّة، ولا ينبغي مع وجود الأصلح التوجه إلى «الصالح» أو مع وجود «الصالح» لا ينبغي التوجه إلى «غير الصالح»، ولا شك أنّ التشاور والعمل بالمشورة يجب أن يكون مع رعاية «الغبطة» أكثر.
وهذا هو ما ذكره أميرالمؤمنين الإمام عليغ عليه السلام في قولته المشهورة لأحد عمّاله:
«وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ وَلكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ ...» [١].
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مخاطباً أبا ذر:
«إنّها أمانَةٌ وَإِنّها يَومَ الْقِيَامَةِ خِزيٌ وِنَدامَةٌ إلّامَنْ أَخَذَها بِحَقِّها وَأَدّى الّذي عَليهِ فِيها» [٢].
وهناك مورد رابع قد يواجهه المدير أو القائد ولا يملك في ذلك المورد والموضوع معرفة كافية وتخصصاً وافياً، ففي مثل هذا المورد لا طريق أمامه سوى التشاور والاستفادة من آراء المتخصصين في هذا الشأن، وطبعاً يجب عليه الإقدام على اكتساب آراء «أهل الخبرة المتدينين الواعين» وإلّا فهو آثم ويرتكب خيانة للمسلمين.
ومن هنا يجب على المدير أحياناً التشاور مع عدّة فئات في أمور مختلفة ليضمن سلامة عمله ومشروعه، وعدم تشكيل مجالس الشورى هذه أو عدم الاهتمام بنتائج المشورة، يعدّ أحياناً خيانة.
يقول مولى المتقين الإمام علي عليه السلام:
«فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الُمجَرَّبِ تُورِثُ الْحَسرَةَ، وَتُعْقِبُ النَّدَامَةَ» [٣].
وقد ورد في المصادر التاريخية أنّ المسلمين عندما حاصروا مدينة «الطائف» بقوا خارج أسوار هذه المدينة مدّة ٢٠ يوماً تقريباً ولم يتمكنوا من فتح هذه الأسوار المحصّنة، فما كان من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إلّاأن دعا أصحابه للتشاور معهم.
[١]. نهجالبلاغة، الرسالة ٥.
[٢]. صحيح مسلم، ج ٢، ص ١٢٤، طبعة بيروت.
[٣]. نهج البلاغة، الخطبة ٣٥.