الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
د) العامل الآخر للحرمان من المعلومات الصحيحة، الاعتماد على المصادر الضعيفة والابتلاء بحسن الظن بهذه المصادر الخبرية بدون دليل، أو سوء الظن بالمصادر الخبرية الأخرى، وينبغي على المدير أو القائد اجتناب هذه الحالة بشدّة لكي يستطيع تقييم مواضع تشكيلاته بشكل صحيح ولا يتورط في الخطأ والزيغ في عملية إدارة تلك التشكيلات وقيادة تلك المؤسسات.
ومن أجل الحصول على معلومات صحيحة لابدّ من الاعتماد على أشخاص شجعان يتسمون بالمثابرة والاستقامة والدقة والواقعية في تقييم الأمور ويملكون الصراحة والالتزام الأخلاقي، وبالطبع فمثل هؤلاء الأفراد قليلون ولكن ينبغي البحث عن هؤلاء الأفراد وكسبهم أو تربية مثل هذه العناصر الجيدة.
٢- لاينبغي للمدير الإسلامي أن يتحرك على مستوى التجسس على الحياة الشخصية للأفراد، فذلك مخالف لتعاليم القرآن الصريحة من جهة، ومن شأنه أن يسلب اعتماد هؤلاء الأفراد تجاه المدير وطريقة إدارته من جهة أخرى، ويثير فيهم سوء الظن به.
ويتحدث القرآن الكريم في هذا المجال بقوله:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ...» [١].
ونرى في هذه الآية الشريفة أنّ القرآن الكريم نهى في البداية عن سوء الظن الذي يعتبر من آفات الإدارة، وبعد ذلك نهى عن التجسس، وأخيراً عن الغيبة لأنّ هذه الأمور الثلاثة مرتبطة ببعضها، فسوء الظن يورث التجسس، ويؤدي إلى الغيبة، والنتيجة أنّ العلاقة العاطفية بين الأفراد ستصاب بالاهتزاز والتزلزل وينهدم الاعتماد والثقة المتبادلة بين أفراد التشكيلة الواحدة.
وطبعاً فالتجسس يعني الكشف عن الأمور الخفية التي لا الناس الكشف عنها، وأسرار الناس تخص في الغالب نقاط ضعفهم وسوء سلوكياتهم ومن شأن الكشف عن هذه الأمور
[١]. سورة الحجرات، الآية ١٣.