الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - ٥- إيجاد المحرك والدافع
اعتقال أحد سفراء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وقد اشيع لاحقاً أنّ المشركين قتلوا هذا السفير، فغضب النبي بشدّة وقال:
«لا نَبرَح حتّى نُناجِزَ القَومَ فَدعا رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه و آله النّاسَ إِلى البَيعَةِ» [١].
ومن أجل إثارة عزائم المسلمين وتطوير علاقتهم وإيجاد أقوى الحوافز في نفوسهم أقدم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله على مطالبة أتباعه بالبيعة مرّة أخرى، وجلس في ظلّ شجرة كبيرة وجاء جميع من كان معه من المسلمين وبايعوه معلنين له الوفاء والطاعة والتضحية بالنفس في سبيل الدعوة الجديدة.
وقد تسببت هذه البيعة التاريخية في نيل رضوان اللَّه تعالى عن هؤلاء المؤمنين، ولهذا السبب سمّيت «بيعة الرضوان» ويشير القرآن الكريم إلى هذه الحادثة يقول:
«لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً» [٢].
وبما أنّ هذه البيعة وقعت تحت شجرة فقد سمّيت «بيعة الشجرة».
وتعكس هذه البيعة العزم الراسخ للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين في المضي في هذا الطريق إلى آخر نفس والاستعداد لبذل آخر قطرة من الدم، وهنا شعر العدو بالخوف والرعب من هذه العملية الجريئة، وكان ذلك أحد العوامل المؤثرة التي مهّدت الطريق لتوقيع معاهدة الصلح التي أفرزت امتيازات كبيرة للمسلمين، ومن جهة أخرى أدّت إلى خلق انسجام وتلاحم في صفوف الجيش الإسلامي وأدّت إلى تقوية الدوافع النفسية للجهاد في سبيل اللَّه بأفضل وجه [٣].
وهذه الحركة الإلهيّة والابداعية حدثت في وقت حساس وظرف متميز من حياة المسلمين ومسيرة الدعوة الجديدة.
[١]. سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٣٣٠.
[٢]. سورة الفتح، الآية ١٨.
[٣]. ذكر جميع المؤرخين والمفسّرين حادثة صلح الحديبية في كتبهم التاريخية والتفسيرية.