الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - ٥- إيجاد المحرك والدافع
تَجرِي مِنْ تَحتِها الأَنهارُ» وأمثال ذلك حتى ضمن من خلال تقديم هذه الوعود المادية والمعنوية تعبئة جميع طاقات الإنسان وتفعيل قواه ومكوّناته في هذا الاتجاه.
وسنتطرق في فصل الترغيب والتوبيخ إلى مسائل مهمّة أخرى في هذا المجال، وطبعاً فهذه مجرّد سلسلة من كليات مسألة إيجاد الدوافع، ومضافاً إلى ذلك فإنّ كل مدير وقائد لابدّ له، من خلال الابتكار وعملية الابداع بما ينسجم مع أوضاعه وظروفه الزمانية والمكانية وثقافة مجتمعه والأفراد العاملين تحت إمرته؛ أن يعمل على تعبئة القوى المعنوية ويفعّل الطاقات الخيّرة لهؤلاء العاملين من خلال إيجاد دوافع ومحفزات قوية لإنجاح مشروعه وضمان حيوية إدارته، والغالب أنّ سرّ النجاح والتوفيق يكمن في مثل هذه الابتكارات والابداعات.
نموذج من إيجاد الدافع:
إنّ قضية بيعة الرضوان والتي تسمى أيضاً «بيعة الشجرة» تعتبر نموذجاً كبيراً آخر لجميع المسلمين في هذا المجال.
وقد ألمحنا سابقاً إلى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله توجه في السنة السادسة للهجرة إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة مع ١٤٠٠ نفر من المسلمين [١] وهم في حالة الإحرام في حين أنّ العلاقة بينهم وبين المشركين في مكّة لازالت متوترة وكانوا يعيشون العداء الشديد فيما بينهم، حيث لازالت ذكرى حرب بدر واحد والأحزاب في أذهان كلا الطرفين، ومن الواضح جدّاً أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله قد انتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، وأصل هذا العمل كان بأمر من اللَّه تعالى ويعتبر أحد أشجع المواقف العسكرية والسياسية في حياة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لأنّه أثبت بهذه الحركة، ومع هذا العدد القليل وبدون عدّة عسكرية «سوى السيف الذي كان يحمله كل واحد من المسلمين وكان في عرف ذلك الزمان يعتبر من جملة ما يحمله المسافر من السلاح» والتوغل بهذه الكيفية وهذا العدد إلى منطقة الخطر وتجاوز
[١]. انظر: سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٣٢٢.