الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
الخطأ بسوء نيّة.
ويتحدث أمير المؤمنين عليه السلام عن جماعة طلبوا الحق ولكنّهم بسبب الجهل انحرفوا عن خط العدل والصواب ويوصي أتباعه بمداراتهم والتعامل معهم بلغة الإحسان، ثم يستدل بذلك بقوله:
«فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ، كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ» [١].
٧- إنّ ما تقدّم آنفاً كان يرتبط بموارد الخلل الداخلي، وأمّا بالنسبة إلى الأضرار والمشاكل التي تأتي من قِبل العدو الخارجي وربّما تحدث مسائل غير متوقعة، فالمدير أو القائد يجب عليه، مع حفظ روحية أتباعه ومعنوياتهم بالحدّ الأقصى والايحاء لهم بضعف العدو وخواء قوّته، وأن يأخذ قوّة عدوّه بالحسبان عملًا، ويضع في احتماله أنّ هذا العدو ربّما يثير له مشكلة أو يلحق به صدمة أو يتحرك للهجوم عليه هجوماً مقطعياً أو شاملًا، وأن يأخذ كامل الاستعداد ويتوخى بناء وتحصين كيانه في زمان الحرب وحتى في زمان الصلح.
يقول الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام في عهده التاريخي لمالك الأشتر رحمه الله:
«وَلَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ وَللَّهِ فِيهِ رِضاً، فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ، وَأَمْناً لِبِلَادِكَ، وَلَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّما قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ، فَخُذْ بِالْحَزْمِ، وَاتَّهِمْ فِي ذلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ» [٢].
٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
لا يمكن أن يعيش الإنسان في هذه الحياة دون أن يواجه إخفاقاً في مجمل حياته، لأنّ طبيعة هذه الحياة تختزن الفشل والإخفاق لمن يتحرك فيها ويتفاعل معها.
المهم هو كيفية استفادة الإنسان من حالات الإخفاق وعوامل الفشل وتحويلها إلى عوامل للنجاح وتبديلها إلى عناصر قوّة، فعليه أن:
يتحرك لمعرفة نقاط الضعف والقصور.
[١]. نهج البلاغة، الخطبة ٦١.
[٢]. نهجالبلاغة، الرسالة ٥٣.