الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - ٦- التفكير بالحل للمشاكل والحوادث غير المتوقعة
على أيّة حال لابدّ من توخّي الحذر من النفوذ التدريجي لوساوس الشيطان والعمل على تقوية المناعة اللازمة ليعيش الإنسان المؤمن حالة المصونية في مقابل خطر الانحراف والزيغ.
٣- تقدّم أنّ التعامل مع الأشخاص المذنبين والخاطئين ينبغي أن يكون كالتعامل مع العضو المكسور أو المجروح من خلال سلوك طريق الملاطفة والتحدث معه بلغة المودة، ولا ينبغي استخدام منطق «الخشونة والعنف» كعلاج لانحراف هذا الفرد، لأنّ هذا السلوك الخشن يؤدي غالباً إلى زيادة الألم وإشتداد الانحراف، أو يؤدي إلى سراية الانحراف إلى الأعضاء السالمة الأخرى.
يقول أميرالمؤمنين الإمام علي عليه السلام في عهده التاريخي لمالك الأشتر رحمه الله:
«يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيْهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ» [١].
ولكن مع هذا الحال فأحياناً لا تنفع أشكال العلاج ولا طريق أمام المدير سوى القيام «بعملية جراحية» لفصل العضو الفاسد، وهنا لابدّ من التزام عنصر الحسم والحزم، وفي ذات الوقت ينبغي رعاية «المعايير والضوابط الإسلامية» والتعامل مع هذا المورد بحكمة ودقّة وإعلان النتيجة للآخرين من الأفراد الذين يعملون تحت إمرته لئلا يتزلزل اعتمادهم عليه ويسيئوا الظن به، وبذلك يشعر الأفراد الجيدون بالأمن ويرون بأنفسهم عاقبة الانحراف والزيغ عن جادة الصواب.
٤- ينبغي الالتفات إلى هذه النقطة المهمّة، وهي أنّ «الإصرار على إبقاء وحماية العضو الفاسد» قد يكون ضاراً بمقدار معاقبته وتوبيخه، أكثر من اللازم.
صحيح أنّ عزل الشخص الذي اختاره «المدير» بنفسه قد يكون صعباً ويكلّف المدير غالياً، ولكنّ تحمل مفاسد الإصرار على استمراره بالعمل ربّما يؤثر تأثيراً سلبياً على مكانة المدير ويعرّض حيثيته وشخصيته للخطر.
[١]. نهجالبلاغة، الرسالة ٥٣.