الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
تهذيب وتصفية الجيش:
يذكر المؤرخ المعروف «برهان الدين الحلبي» في كتابه «السيرة الحلبية»:
«وَسَارَ صلى الله عليه و آله إلى أنْ وَصَلَ رَأسَ الثَنِيَّةِ وَعِنْدَها وَجَدَ كَتِيبَةً كَبِيرَةً، فقال: ما هذا؟ قالوا:
هؤلاءِ حُلَفاءُ عَبْدِاللَّهِ بنِ أبي سَلولٍ، مِنْ يَهودٍ. فقال: أسلَموا؟ فقيل: لا: فقال:
«إنّا لانَنتَصِرُ بِأَهلِ الكُفرِ عَلى أَهلِ الشِّركِ» [١].
ومن هنا لم يقبل اليهود بهذا الاقتراح البناء فرجعوا إلى المدينة، وعلى ضوء ذلك قلّ من الجيش الإسلامي مكوّن من ألف مقاتل، ثلاثمائة مقاتل، وبذلك خلصت الجيش الإسلامي من الشوائب وعناصر غير المخلصة والوفية» «وهذه هي الخطوة الخامسة» [٢].
تنظيم صفوف المقاتلين:
على أيّة حال فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بعد احداث التصفية اللازمة سار مع جيشه البالغ ٧٠٠ مقاتل ووصل إلى جبل احد، وبعد أداء صلاة الصبح عمل على تنظيم صفوف المسلمين، وأمر «عبداللَّه بن جبير» أن يتوجه مع خمسين رجلًا من الرماة إلى أعلى الجبل ليحفظوا مؤخرة الجيش من مباغتة الأعداء وأكد عليهم أن لا يتركوا مواقعهم بأيّة صورة حتى أنّه قال لهم: «إذا رأيتمونا نهزم العدو إلى مكّة أو رأيتم العدو يلاحقنا إلى أطراف المدينة فمع ذلك لا تتركوا مواقعكم» [٣].
ومن جهة أخرى قام أبوسفيان بتعيين خالد بن الوليد على رأس ٢٠٠ من رجاله ليختفوا في كمين، ثم يهاجموا الجيش الإسلامي من خلفهم.
عدم الإلتزام بأوامر القيادة:
[١]. المصدر السابق، ص ٢٣٢.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. المغازي للواقدي، ج ١، ص ٢٢١- ٢٢٢.