الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
يتوجهوا بسرعة إلى طريق مكّة ليتحققوا من وضعية جيش قريش ويحصلوا على معلومات دقيقة عنه «وكانت هذه أول خطة في إدارة وقيادة الحرب».
ولم يمض وقت طويل حتى عاد المخبرين اللذين ذهبا لكسب الأخبار من جيش العدو إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأخبراه عن كيفية وحالات جيش قريش وقالا له: إنّ هذا الجيش القوي يدار بقيادة أبي سفيان نفسه.
تشكيل شورى الحرب:
فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله جميع أصحابه وأهل المدينة للشورى وطرح عليهم موضوع الدفاع عن المدينة بوضوح، فطرحت هذه المسألة وهي: هل يتمّ الدفاع والقتال من داخل المدينة أو من خارجها كأن يخرج المسلمون من المدينة ويتصدون للأعداء؟ وهكذا تداول النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمون الحديث والحوار فقال بعضهم: لا نخرج من المدينة بل نقاتلهم في أزقة المدينة، لأنّه في هذه الصورة يستطيع حتى الرجال الضعفاء والنساء من اعانة المقاتلين والمساهمة في هذه المعركة [١].
وهذا ما قاله «عبداللَّه بن ابي» وأضاف بعد كلامه هذا: يارسول اللَّه لم يحدث أن بقينا بالمدينة في بيوتنا وانتصر علينا العدو.
وكان هذا الرأي هو ما استحسنه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بسبب حالة المدينة في ذلك الوقت، فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً يرغب في مواجهة قريش داخل المدينة، ولكنّ فئة من الشباب المقاتلين خالفوا هذا الرأي.
قال «سعد بن معاذ» وعدّة أشخاص من قبيلة «الأوس»: «يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مَا غَلَبَنا عَدُوٌّ لَنا أتانا في دارِنا- أي في ناحِيَةٍ مِنْ نَواحيها- فَكَيْفَ وَأنْتَ فِينا! ووافَقَهُمْ على ذلِكَ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِالْمُطَلِّبِ وَقَالَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه و آله: والّذى أنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ لاأطْعَمُ طَعَاماً حتّى اجالِدَهُمْ
[١]. انظر: سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٦٧؛ المغازي للواقدي، ج ١، ص ٢١١.