الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
ونرى من المناسب أن نشير إلى أصل غزوة احد ومديات الإدارة والقيادة الحاسمة في هذه الحرب وتحليل عوامل الهزيمة والفشل فيها، ولهذا نرجو السماح لبسط هذا البحث وتفصيل الوقائع ليكون شاهداً ناطقاً على بحثنا الحاضر.
ورد في الروايات وفي المصادر التاريخية الإسلامية أنّه: عندما ذاقت قريش طعم الهزيمة النكراء في بدر ورجع المشركون إلى مكّة بعد أن فقدوا ٧٠ قتيلًا و ٧٠ أسيراً [١]، قام أبوسفيان بتحذير أهالي مكّة وقال لهم: لا تدعوا النساء يبكون على قتلاهنّ لأنّ البكاء يزيل الحزن ويخفف من العداوة والحقد من قلبهنّ لمحمّد، وحلف أبوسفيان أن ينتقم لقتلى بدر ولا يقارب زوجته ما لم ينتقم من محمّد والمسلمين.
وعلى هذا الأساس قام بتحريك قبائل قريش بكل وسيلة وتثوير الناس للحرب ضد المسلمين وانتشرت في مكّة صرخة «الانتقام الانتقام» وحينما حلّت السنة الثالثة للهجرة عزمت قريش على قتال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بثلاثة آلاف فارس وألفي راجل، وخرجوا من مكّة بكامل العدّة والعدد، ومن أجل تقوية روحية الجنود ومعنوياتهم وإثارة غضبهم وحقدهم في ميدان القتال، فإنّهم قد جاءوا معهم بالأصنام والنساء أيضاً.
وصول الخبر في الوقت المناسب:
وكان العباس عمّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يعيش في مكّة وبين قريش وهو باقٍ على عقائدهم، ولكن بما أنّه كان يحبّ ابن أخيه حبّاً شديداً، فعندما رأى قريش قد شكّلت جيشاً قوياً تريد قتال النبيّ وقد استعدت للخروج لقتاله، كتب رسالة للنبي وأرسلها مع رجل من قبيلة بني غفّار إلى المدينة [٢]، وعندما اطلع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على المسألة أمر بعض المسلمين أن
[١]. قتل في غزوة بدر ٧٠ نفراً من قريش بيد المسلمين حيث ذكر ابن اسحاق أسماء ٥٠ منهم، وابن هشام ٢٠ آخرين، وقد ذكر الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد أسماء ٣٦ نفراً من قتلى بدر، وقال: «اتفق رواة العامة والخاصة على أنّ ٣٦ منهم قتل بيد علي بن أبي طالب عليه السلام» الإرشاد، ج ٢، ص ٣٢ المطبعة الإسلامية.
[٢]. المغازي للواقدي، ج ١، ص ٢٠٤.