الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - ٧- تقييم ودراسة عوامل النجاح والإخفاق
بدون قتل النبي، والعجيب أنّ المشركين الذين يبلغ عددهم الآلاف لم يكونوا مستعدين للبقاء في هذه المنطقة إلى الصباح والتحقيق في هذا الخبر المهم، حيث شدّوا رحال العودة إلى مكّة فوراً [١].
ومن جهة أخرى أدى خبر مقتل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أن يهب جماعة من المسلمين الذي اصيبوا بجراح في المعركة ويصعدوا على الجبل بأمر النبي ليظهروا للمسلمين أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حيٌّ يرزق، وقد أدى ذلك إلى عودة الهاربين واجتماعهم حول النبي «وهذه خطوة أخرى».
وبالرغم من السيطرة الكاملة على الموقف وعلى تداعيات الهزيمة إلّاأنّ المسلمين قدموا خسائر كبيرة على مستوى الأموال والأنفس، فقد قتل منهم ٧٠ نفراً في ميدان القتال [٢] وجرح منهم الكثير أيضاً.
ولكن كما سوف نرى أنّ هذه الهزيمة تركت درساً كبيراً للمسلمين بحيث أدت إلى انتصارات كبيرة في المعارك اللاحقة وكانت نتائجها ايجابية على المستوى المعنوي والعسكري.
أجل، لا شك أنّ حدث في معركة احد كان كافياً لانهيار كل جيش انهياراً تاماً، غير أنّ الملفت للنظر تجمع المسلمين بعد الهزيمة وعودتهم بعد الفرار من ميدان القتال حيث تجمعوا مرّة أخرى حول قائدهم ونبيّهم، وطبعاً فإنّ شهامة وشجاعة النبي صلى الله عليه و آله نفسه كانت مؤثرة تأثيراً بالغاً في هذه الظاهرة وأدت إلى نجاة المسلمين من مخططات الأعداء وتآمر المنافقين الذين كانوا يحيكون للإسلام الدسائس لإجهاض هذه الدعوة الفتية.
وهنا يجدر بنا الفات النظر إلى هذه النقطة، وهي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بقي ثابتاً في ميدان
[١]. انظر سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٨٢.
[٢]. عدّ ابن اسحاق شهداء احد ٦٥ نفراً (سيرة النبي، ج ٣، ص ٧٥- ٨٠) وقد أضاف ابن هشام إلى ذلك العدد خمسةأشخاص؛ وقال ابن قتيبة الدينوري: قتل يوم احد ٤ مقاتلين من المهاجرين و ٧٠ مقاتلًا من الأنصار؛ ونقل ابن أبي الحديد عن الواقدي: قتل من الإنصار وحدهم ٧١ نفراً و ٤ من قريش و ٦ من سائر الناس، فيكون المجموع ٨١ نفراً (طبقات ابن سعد، ج ٢، ص ٤٢- ٤٤، شرح نهج البلاغة، ج ٣، ص ٤٠٠.