الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - ٦- التفكير بالحل للمشاكل والحوادث غير المتوقعة
«رَبِّ لاتَكِلْنِي إلى نَفسي طَرفَةَ عَينٍ أبداً» [١].
ولكن إذا كان الانحراف أو المشكلة ذا طابع فردي، بمعنى أنّ أحد أعضاء هذه الإدارة أو المؤسسة خرج عن خط الصواب وانحرف عن الجادة، فمن الضروري رعاية الأصول التالية:
١- يجب على المدير أن يتعامل مع هذا الشخص كما يتعامل مع العضو الجريح والمصاب، فيجب أن يكون «حاسماً وجدّيّاً»، وفي ذات الوقت يكون لطيفاً ويتعامل معه من موقع المحبّة والمودة.
يجب عليه أن يدرس بدقّة عوامل المرض والانحراف ويسعى لعلاجها ولا يكتفي بالعلاج المؤقت والمقطعي.
٢- لابدّ من الأخذ بنظر الاعتبار هذه الحقيقة، وهي أنّ طب الوقاية أكثر تأثيراً وأقل نفقة من طب العلاج «الوقاية خير من العلاج» وبشكل عام فالوقاية أكثر فائدة وأقل خسارة.
وتأسيساً على هذا الأصل، فإنّ منع بروز مثل هذه الحوادث في مؤسسة أو إدارة معينة يكون مثيراً للأمل وضامناً للسلامة أكثر من السعي للإصلاح بعد بروز الفساد وحدوث المشكلة.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف لابدّ من منح الأفراد القوّة والحصانة من خلال التعليم المستمر بحيث يعيش هؤلاء الأفراد حالة الحصانة في مقابل عوامل الفساد والضعف، فكما يتحرك الناس عند ظهور الأمراض المعدية نحو التلقيح ضد المرض ويكسبون المناعة اللازمة لصيانة البدن من المرض ومنحه القدرة الكافية على مواجهة المكروبات، فكذلك عند ظهور عناصر الانحراف والاهتزاز والانحلال لابدّ من العمل على صيانة الأفراد من هذا الخطر.
وهنا نقطة دقيقة وحساسة جدّاً، وهي أنّ تسليح الأفراد في مقابل بروز عوامل الفساد
[١]. سفينة البحار، مادة «وَكَل».