الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
الغاشم الذي ينتظر بهم الفرصة، ولهذا السبب نرى تشتت قوى الأحزاب وانهيار معنوياتهم وتمزق صفوفهم ممّا سهل الانتصار عليهم ودحرهم.
٨- لقد تبيّن لقريش في نهاية هذه الواقعة أنّ سعيهم للقضاء على الإسلام ووأد هذه الدعوة الجديدة من خلال القوة العسكرية لا يؤدي إلى نتيجة، وخاصّة أنّ المشركين عبأوا جميع قواهم وجمعوا أكبر جيش من مختلف القبائل العربية لهذا الغرض.
٩- كان الهدف الأساس للنبي في هذه الواقعة إجهاض هذه التعبئة الشاملة لقوى الكفر والشرك، بحيث إنّهم بعد ذلك لا يقدرون على تعبئة مثل هذه القوات وجمع مثل هذه الجيوش، وبالتالي لا يفكر أحد من هؤلاء الأحزاب والقبائل بالهجوم على المسلمين بشكل منفرد، ومنها أخذ المسلمون زمام المبادرة وجعلوا المشركين في موضع دفاع، وتجلت قدرة المسلمين على المناورة العسكرية واستمرّ هذا الحال إلى أن انتشر الإسلام في جميع أرجاء الجزيرة العربية.
١٠- «ومن بين عوامل النصر» للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين في معركة الأحزاب، مضافاً إلى التأييد الإلهي والامداد الغيبي بجيوش من العواصف الرملية الشديدة التي هدمت انسجام جيش الأحزاب وقضت على تلاحمهم (وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه النقطة أيضاً)، فقد كان هناك العديد من الأساليب العسكرية والسياسية الأخرى مضافاً إلى العامل الثقافي المهم والإدارة الفذّة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله في هذه المعركة.
إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بقبوله اقتراح حفر الخندق أدخل عنصراً جديداً في الحروب العربية والذي لم يكن موجوداً إلى ذلك الوقت وأدى ذلك إلى رفع معنويات المسلمين وتضعيف معنويات الأحزاب وقوى الشرك، إنّ المواقف والعمليات الدقيقة للمسلمين حول الخندق واستخدام بعض التكتيكات العسكرية المناسبة كانت عاملًا مؤثراً آخر لعدم تمكن العدو من النفوذ إلى داخل المدينة.
إنّ مقتل «عمرو بن عبدودّ» بيد بطل الإسلام علي بن أبي طالب عليه السلام وانهيار دعائم الأمل لجيش الأحزاب بمقتل هذه القائد يعتبر عاملًا مهماً آخر في حسم هذه المعركة.