الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
جيش المسلمين في هذه الحرب ثلاثة ألاف نفراً) مضافاً إلى التجهيزات العسكرية اللازمة التي يتمتع بها العدو، حيث جسّد كل ذلك مستقبلًا مظلماً أمام أنظار المسلمين.
ولكن اللَّه تعالى أراد في هذه المعركة أن يوجه آخر ضربة لجيش الكفر وقوى الشرك وتنقية جيش المسلمين من المنافقين وإفشاء خطط المتآمرين على الإسلام واختبار المسلمين الحقيقيين في هذا الامتحان العسير.
وقد نزلت الآيات ١٧ من سورة الأحزاب تتحدث عن هذه المعركة المصيرية وتجسد أهمية هذا الموقف وتبيّن ظروف وملابسات هذه الواقعة التاريخية المهمّة.
وتبدأ الآيات الكريمة بهذه الآية:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً» [١].
وتنتهي بهذه الآية:
«وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً» [٢].
نقاط مهمّة في ما يتصل بمعركة الأحزاب:
١- كانت معركة الأحزاب آخر ما بذله المشركون في تآمرهم على المسلمين وتمثّل آخر رصاصة أطلقها العدو وآخر تجميع لقوى الشرك والكفر في مقابل قوى التوحيد، ولهذا السبب عندما تقدمّ أقوى رجال المشركين البطل المعروف «عمرو بن عبدودّ» للبراز وبرز له القائد الإسلامي الشجاع الإمام علي عليه السلام وحدثت المواجهة بينهما قال النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«بَرَزَ الإِيمانُ كُلُّهُ إِلى الشِّرِك كُلِّهِ» [٣].
لأنّ انتصار أحد هذين الرجلين على الآخر هو انتصار الكفر على الإيمان أو انتصار
[١]. سورة الأحزاب، الآية ٩.
[٢]. سورة الأحزاب، الآية ٢٥.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٢٠، ص ٢١٥، الطبعة الجديدة.