الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
له وجود عيني وخارجي، فكيف الحال بمبدأ العالم والمادة الأصلية التي يتشكل منها العالم، فمن البعيد جدّاً أن يعتقد شخص بأنّ مبدأ العالم مكوّن من عدد.
وما يفهم من هذه المدرسة الفلسفية الرياضية، هو أنّ جميع موجودات العالم من أصغر ذرة إلى أكبر منظومة في الكون كلها متشكلة من نسب عددية بحيث لو تزلزلت هذه الأرقام والأعداد الحاكمة عليها فليس فقط تفقد هويتها، بل ستفقد جميع وجودها أيضاً.
وعلى هذا الأساس يصحّ ما يقال من أنّ عالم الوجود مركب من أعداد وأرقام، بمعنى أنّ بناء جميع الموجودات له محسوبة بدقّة بأعداد معينة ونسب ومعادلات رياضية.
وبما أنّ التشكيلات والنظم الموجودة في حياة الإنسان بمثابة «انعكاس» عن عالم التكوين، فالأصول الحاكمة عليها لا تنفصل عن تلك الأصول أيضاً، ولهذا السبب إنّ كل «مدير» أو «قائد» ينبغي أن يملك بشكل عام معلومات دقيقة وصحيحة وشفافة عن المنظومة والمؤسسة التي يشرف عليها والأشخاص الذين يتعاون معهم ويعلم بجميع التفاصيل في داخل هذه التشكيلة وخارجها. وكل ذلك لابدّ أن يكون بواسطة الأعداد والأرقام الدقيقة.
ومن المعلوم أنّ جميع بلدان العالم تملك أجهزة معلوماتية واسعة، سواءً في الداخل أو في الخارج وتتحمل هذه الأجهزة غالباً ثقل المسؤولية على عاتقها، وأحياناً يتمّ تخصيص نفقات باهضة لهذه الأجهزة والمنظومات الاستطلاعية، وكذلك من الواضح أنّ أجهزة المعلومات في العالم المعاصر تندرج ضمن الأجهزة الشيطانية وأحياناً تقوم بأعمال لا يمكن للشيطان أن يفكر بها، ولكن مع ذلك فإنّ كل واحدة من هذه التشكيلات تحتاج إلى كادر فني واستخباراتي ذكي يقوم بتطبيق المعلومات على الملاكات الأخلاقية والإنسانية الصحيحة للإطلاع على المسائل الدقيقة في «داخل» و «خارج» تلك التشكيلات ويتمّ إخبار المدراء والقادة بما يحتاجونه من هذه المعلومات.
ونقرأ في تاريخ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وسيرته أنّه كان يستخدم الجواسيس لكسب المعلومات وكشف الحوادث وأحياناً لتهيئة الأمور للحوادث المستقبلية بل حتى لايجاد